فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 564

ثالثا: نعتقد أن الوقت والظرف الآن مناسب جدا لدى كل المعنيين والمهتمين الآن بأمر قضية الجهاد السورية لسماع رواية الحق في شأن ما مضى، بعد أن تحول معظم رواة الماضي من شيوخ المرحلة الماضية وقادتها إلى دائرة الاتهام والشك لدى غالبية أبناء الوسط الإسلامي، بعد انكشاف عوارهم، وهو ما تكفلت به الأيام مصداقا لقول الله تعالى: {كذلك يضرب الله الحق والباطل، فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال} الرعد 71 فلقد تحول معظم أولئك الثقات الذين تصدروا المجالس وعناوين الصحف والإذاعات ... كأبطال الثورة الإسلامية والمتحدثين باسمها تحولوا لكي يكونوا رموزًا لتك النكسة العارمة التي اجتاحت المسلمين، وليدخلوا دائرة الاستفهام، ولتدخل رواياتهم دائرة الشك، وبفضل الله أصبح ملائما والحالة النفسية لإخواننا مناسبة لسماع رواية شهود المرحلة عن تلك الأزمة التي مرت، وهذا ما سنحاول تقديمه مستعينين بالله في هذه العجالة ثم في كتاب جامع مفرد إن شاء الله.

رابعا: يجب أن نلفت الانتباه إلى أن الغرض الرئيسي من ذكر هذه النبذة التاريخية ودراستها هو استخلاص الدروس والعبرة، أولا لتقديم تجربة للمسلمين، لعلهم يستفيدون منها، وهذا من صميم ديننا وقد حفل القرآن الكريم بالعشرات من الآيات التي تلفت نظر المومنين للنظر في التاريخ وقراءة سنن الذين كانوا قبلنا لاستخلاص العظة والعبرة، فما أحرانا أن نستفيد من تجربتنا الإسلامية في كل بقاع العالم الإسلامي وهي مأساة متكررة متشابهة فهذا أقل الواجب. وثانيا لنستفيد نحن من تجربتنا ولننكب على دراسة أسباب هزيمتنا في الجولة السالفة لعل الله تعالى يوفقنا للوقوف على أسبابها ثم لإزالة هذه الأسباب، ثم لاعتصار التصور الصحيح من خلال التجربة والمعاناة التي مررنا بها بأنفسنا، ثم للمضي قدما في إكمال المسيرة معتمدين على الله متجنبين خطأ ما مر بنا، متلمسين ملامح درب صحيح يرضي الله تعالى ويحقق النتائج المطلوبة، ففي الوقت الذي وقفنا فيه مشدوهين أمام تلاحق هزائمنا نردد كما ردد الصحابة الكرام إثر هزيمة أحد"أنى هذا"؟؟ أتاهم الجواب ماثلا كما شهدناه أمامنا مائلا"قل هو من عند أنفسكم"آل عمران - 165 - فحري بنا أن نعود لأنفسنا ونعيد دراسة تجربتنا ونصحح المسير والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت