فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 564

خامسا: سننطلق في روايتنا للأحداث وفي تحليلنا لها بشكل أخص من اعتبار المجاهدين الذين حملوا السلاح دفاعا عن دين الله في بلاد الشام ضد الطاغوت النصيري المحتل جماعة واحدة على اختلاف تواجدهم في جماعات شتى وبسبب تداخل الأحداث، ولكن هذا لم يكن ليغير من الواقع شيئا، فالشباب المجاهد الذي باع دمه لله وحمل السلاح واقتنع بالجهاد المسلح فكرا وعملا لإقامة حكم إسلامي نظيف، هم جماعة واحدة وقد آن الأوان ليكونوا عمليا جماعة واحدة، وتحت قيادة واحدة فإن من أهم ما حملته هذه الأحداث في سوريا الشام هو تمايز الطروح والولاآت والفكر، فمن آمن بالراية الإسلامية المتمايزة المفاصلة الصافية الصادقة وآمن بالدفاع عنها باللسان والسنان والقلب والفكر يجب أن يتمايزوا .. كما تمايز أصحاب الفكر البعثي الإسلامي الوطني إلى آخر هذه التسميات التي أصبحت وقفا على جماعة بعينها [1] ... كما انكفأ رموز العجز الوهن ليشكلوا لهم جماعات شتى هنا وهناك، متبلورة حول شخصيات تاريخية هي على عظيم قدرها وتدينها- ولا نزكي على الله أحدا - أعجز من أن تكون حلًا وقد قعقع السلاح وانعقد غبار الحرب، وأكبر دليل على عجزها ما قدمته من مثل خلال طيلة هذه الحقبة الهامة من انزواء عن الحدث الفاعل [2] .

إن ما ندعو إليه من وحدة حملة السلاح تحت راية نظيفة يأتي موافقًا لنظرة القرآن الكريم للجهاد والمجاهدين فالله سبحانه وتعالى يقول: {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، والذين آووا ونصروا، أولئك بعضهم أولياء بعض، والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق، والله بما تعملون بصير} ، وقال تعالى {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير، والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم} الأنفال 72 - 73 - 74. هكذا تمايز رايات وطروح وجماعات، تمايزا لا يقبل التمييع والمزج والخلط .. تمايزا مفتوحا غير مغلق، فمن أراد أن يخرج من معسكر الكفر ليدخل معسكر الإيمان فالباب مفتوح، ومن أراد أن يخرج من معسكر الإيمان الواهن ليدخل معسكر الإيمان المجاهد الرافض لكل أشكال الكفر فالباب مفتوح، أما أن تتمازج الطروح، وتتميع الولاآت، فكفانا ما أتانا به من مصائب وبلايا .. فالذين جاهدوا وهاجروا ورابطوا وعانوا في سبيل الله بعضهم أولياء بعض، ويجب أن يكونوا جماعة واحدة متمايزة مفاصلة على أساس هذا الدين وهذا الطرح بما يقتضيه شرع الله العلي العظيم.

(1) وهي الجماعة التي التفت حول عدنان سعد الدين بعد انشطار الإخوان واتخذت من العراق وصدام البعث حليفًا ورائدًا.

(2) مثل الجماعة التي التفت حول الشيخ عبد الفتاح أبي غدة وسميت باسمه وهم الذين يتبعون التنظيم الدولي وكذلك مثل جماعة العطار في سوريا وأتباع سرور الذين نسبوا إليه من تلك الجماعة التي لم تقدم ولم تؤخر في قضية ا"لإسلام في سوريا إلا الاعتزال، أو الفعل السلبي كما سيمر معنا إن شاء الله."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت