لابد ونحن نبدأ بحثنا هذا مستعينين بالله تعالى من الإشارة إلى أننا وإن كنا نطرق موضوعًا هامًا خطيرًا تحدثت فيه المئات من أقلام الكتّاب والمفكرين الإسلاميين وهو موضوع الجهاد وما يتفرع عنه من قضايا ومواقف تمس الحركة الإسلامية المعاصرة بشكل خاص والمسلمين بشكل عام. وعلاقة هؤلاء خاصهم وعامهم بقضية المسلمين الأولى وهي قضية الحكم ولمن يكون، والحكام الحاليين وموقف الإسلام منهم، والمسلمين وموقعهم من إسلامهم الذي يدعون.
إلا أننا لن نطرق البحث من ناحية فكرية محضة طالما أطنبت فيها الأقلام وفصلت، وأضافت للمكتبة الإسلامية المعاصرة ذخيرة هائلة كان لها الدور الأول في الوعي الحركي الذي أحرزته كثير من الشرائح الإسلامية ولاسيما في العقود الأخيرة وإنما سنطرق الموضوع من الناحية العملية، وبشكل أوضح من حيث إسقاط تلك المبادئ والأفكار التي تشربتها القواعد في الحركات الإسلامية وتبنتها وتربت عليها على واقع المسلمين أنفسهم، ونقصد واقع الحركات الإسلامية برجالها وقادتها وقواعدها والمثل الذي تقدمه للمسلمين وهي رائدة نهضتهم، كما سنعرض لقضية الحكم والحكام من الناحية نفسها ويمكن القول أن ما كتب ويكتب في موضوع الجهاد بشكل عام وبعده السياسي الحركي في مجتمعنا الحالي وقضايا الولاء والبراء والحاكمية والحكم والدين وشموله .. لم يترك زيادة لمستزيد، ولقد دخلنا مرحلة التكرار والإعادة في عرض تلك الطروح وأصبح جوهر القضية معروفًا ومدروسًا ومتبنى من الناحية النظرية لدى الغالبية من أبناء الحركة الإسلامية، وهنا نرى أنه لزام على العاملين في الحركة، وكل بحسب ظرفه أن ينتقلوا بأنفسهم وبالمسلمين إلى الحيز العملي ليطبقوا أفكارهم عمليًا، ونقصد بعمليًا أن يضعوا الخطط والمناهج وإن طالت في تصورهم - مراحلها، للوصول عمليًا إلى إقامة الحكم الإسلامي وانتزاعه من أيدي مغتصبيه من الحكام الكفرة الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا كل حزب بما لديهم فرحون.