فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 564

وكما قال سيد قطب رحمه الله: (لقد آن الأوان -والله أعلم- لقيام تنظيم أو تنظيمات إسلامية تضع في حسابها ونصب عينيها العمل على إقامة الحكم الإسلامي، بالمفهوم الذي شرعه الله تعالى أيًا كانت الوسائل الموصلة لذلك طالما أنها شرعية) ولقد أثبتت الوقائع والتجارب المضنية أن هذا لن يرضي رؤوس الكفر وأسيادهم، وأنه لن يكون من سبيل لإقامة مثل هذا النظام الإسلامي إلا الجهاد الثوري المسلح، إننا نفهم الإسلام ونريد إفهامه للناس لا على الطريقة الممسوخة التي أرادها أعداء الله على اختلاف صنوفهم فغدا مجرد عبادات وتمتمات وتعاويذ وقوانين تطال الأحوال الشخصية ليس إلا .. وإنما نفهمه ذلك الدين والنظام الذي جاء من عند الله لينظم علاقة الإنسان بربه، ليعرفه به وبهذا الكون ولينظم علاقته به ولينظم حياة هذا الخليفة فوق الأرض بكل مايشمل هذا من علاقات بين الأفراد أو بين الجماعات. هذا هو الإسلام الذي نسعى لإعادته لمكانته الطبيعية كما أمر الله .. يقول الشهيد عبد القادر عودة رحمه الله: (والأحكام التي جاء بها الإسلام على نوعين: أحكام يراد بها إقامة الدين وهذه تشمل أحكام العقائد والعبادات، وأحكام يراد بها تنظيم الدولة والجماعة، وتنظيم علاقات الأفراد والجماعات بعضهم ببعض، وهذه تشمل أحكام المعاملات والعقوبات والأحوال الشخصية والدستورية والدولية .. الخ فالإسلام يمزج بين الدين والدنيا، وبين المسجد والدولة، فهو دين ودولة وعبادة وقيادة وكما أن الدين جزء من الإسلام فالحكم جزؤه الثاني، بل هو الجزء الأهم، وصدق عثمان بن عفان رضي الله عنه حيث يقول:(إن الله ليزع بالسلطان ما لايزع بالقرآن) . اهـ (الإسلام بين جهل أبنائه وعجز علمائه) .

ولكن ورغم أن الشرق والغرب وعملائها في البلاد الإسلامية قد تجمعوا ليطفئوا نور الله بأفواههم فها هو الإسلام ينتفض من جديد، وها هي الصحوة الإسلامية ملؤ السمع والبصر ترتجف منها قلوب أولئك الذين أعياهم الكد لإبعاد المسلمين عن إسلامهم الحق ودفعه لزوايا ضيقة لا يخشى منها"والله متم نوره ولو كره الكافرون"عائد بكل شموله وكماله إن شاء الله بعد أن فشلت كل تلك الأنظمة الوضعية والطروحات الجاهلية في مختلف بلاد المسلمين، ولم تثمر إلا التخلف والتجزئة والتبعية والفساد كما أثبتت فشلها كل تلك الطروح في بلاد أصحابها، ولم تورثهم إلا البؤس والضياع رغم تقدمهم الحضاري. يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله: (الإسلام منهج حياة، حياة بشرية واقعية بكل مقوماتها، منهج يشمل التصور الاعتقادي الذي يفسر طبيعة الوجود، ويحدد مكان الإنسان في الوجود كما يحدد غاية وجوده الإنساني ويشمل النظم والتنظيمات الواقعية التي تنبثق عن ذلك التصور الاعتقادي وتستند إليه وتجعل له صور وقعيه في حياة البشر، كالنظام الأخلاقي، والينبوع الذي ينبثق منه والأسس التي يقوم عليها والسلطة التي يستمد منها، والنظام السياسي وشكله وخصائصه، والنظام الاجتماعي وأسسه ومقوماته والنظام الاقتصادي وفلسفته وتشكيلاته والنظام الدولي .. ونحن نعتقد أن المستقبل لهذا الدين، بهذا الاعتبار، باعتباره منهج حياة) [1]

إننا نعتقد أن الإسلام بشموله هذا مقبل، ولنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم بشائر، قبل أن يكون عندنا من تردي الحضارات وثبوت فساد الحلول المستوردة دليل.

يقول صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا) رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه والترمذي.

(1) المستقبل لهذا الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت