إن الدارس للتجربة الجهادية السورية كما أسلفنا يرى عجبًا ويدهش ويصل لاحتمالات لم يكن يخطر على بال مسلم مجرد تصورها .. وهي التجربة والوحيدة التي خطت تلك المراحل الأربعة جميعًا كما بينّا في كتاب (الثورة الإسلامية الجهادية في سوريا آلام وآمال) .
أما تجربة الجهاد المصرية والتي كان من إنجازاتها إعدام الخائن أنور السادات فلم تسر إلى الآن حتى نهاية المطاف -ولا نعرف عنها الكثير- سوى أن قيادات الإسلاميين صرحوا وعلى لسان كبرائهم باستنكارهم للعمل، بل ذهب مرشدهم العام في حينها -التلمساني- للقول أن السادات قتل مظلومًا وأنه لو كان يعلم بالحادث لأبلغ البوليس! ثم نفاجأ بصحفهم تحمل صور الإٍسلامبولي ورفاقه رحمهم الله جميعًا، وتنعتهم بنعوت الشهادة والبطولة!!.
هذه إجمالًا أهم السلبيات والمقاتل التي وقعت فيها الحركة الإسلامية المعاصرة وقيادتها - من وجهة نظرنا- ولمن أراد تبين مدى الانحراف الذي حصل في مسيرنا كحركة أصولية أن يقارن مؤلفات ومواقف جيلنا الأول الذي قضى معظمهم شهداء على الطريق كالبنا وقطب وعودة .. وبين طروحات المتأخرين ومواقفهم .. وسيرى إن كان ما حصل ويحصل مجرد تكتيك وتطور أم انحراف وردّة فكرية عن المبادئ، ولا أن نوغر الصدور ونفجر الحزازات بذكر الأسماء .. شخصيات وكتبًا ومواقف.
وليت إخواننا طرحوا فكرهم من جديد باسم جديد وقدموه للناس على أنه تيار جديد وأمر آخر، ولكن الزعم أنه فكر الحركة الإسلامية وروح التجديد فيها، وتحت نفس الاسم والشعارات السابقة، فلا ثم لا.
إن هذا التضارب حدا بالتلمساني رحمه الله - قسرًا لأن يتبرأ من فكر سيد مثلًا وادعى أنه لا يمثل الإخوان المسلمين، إنما يمثل فكر كاتبه رغم أن قواعد الإخوان في طول البلاد وعرضها ومجلاتهم وإعلامهم تقتات على فكر الشهيد المعلم سيد رحمه الله وتتاجر بدمه.
إن المصيبة عظيمة في أولئك الذين يرفعون أنفسهم لمصاف تبني فكر سيد وعودة وإخوانهم ثم يقومون بتصرفات ومواقف وتحالفات هي الكفر المحض بميزان سيد ...
نحن نعترف بل ونطالب، بأن متغيرات الزمان ومعطيات الواقع تقتضي التطوير وإن مشاكلنا اليوم تحتاج لتحرك استرتيجي وتكتيكي مختلف عن مشاكل البنا وسيد رحمهم الله.
ولكن يبقى هذا في نطاق الأسلوب والعمل، أما على صعيد الأصوليات فيبقى الثابت المستمد من ديننا الحنيف قاعدة انطلاق: أما أن نعتبر تصريحًا مثل تصريح عدنان سعد الدين أحد قيادت زعماء الإخوان المسلمين في سوريا بأن: بعث العراقف اليميني العفلقي تميزه قيادات متدينة .. وأن الخلاف بيننا وبينهم موهوم .. فهذا انحراف وليس تطوير يقتضيه الظرف .. وقس على هذا عشرات التصريحات والمواقف من أغلب الكبراء في أكثر من بلد، ولابد من الإحراج، وكما قال سيد رحمه الله: (إن تبرئة الأشخاص لا تساوي تشويه المنهج) . رحمك الله يا سيد.