فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 564

1 -الاستنكار. 2 - التبني. 3 - الاحتواء. 4 - الاجهاض.

1 -الاستنكار: وهو أول مواقف هذه القيادة المعلنة تجاه أية بادرة من بوادر الجهاد الحق الفعلية، فحين يكون العمل في أوله ولا يكون له من الأنصار الواضحين مايدفع لتبنيه، ولا تكون أبعاده قد بانت بحث يطمع في قطف ثماره، وحين تكون السلطات الطاغية غير عارفة بمنفديه الحقيقيين وامتدادهم .. تنكر هذه القيادت عمل هؤلاء الشباب الطائشين الذين سيجرون العمل الإسلامي لمذبحة خاسرة، وتبرأ من عملهم. فتضمن بذلك عدم بطش السلطات بها على الأقل، ولا تنسى هذه القيادات أن تسخر إعلامها وتجر إعلام الاسلاميين معها إلى حملة الاستنكار والتشويه، وهذا ما حصل في ثورة الجهاد السورية وفي عملية الشهيد خالد الاسلامبولي الرائعة رحمه الله.

2 -التبني: عندما تكتسح الجماهير الإسلامية موجة عارمة من الرضى بالعمل الجهادي وتأييده وتنطلق الحناجر مؤيدة المجاهدين داعية لهم بالنصر، تسارع تلك القيادات إلى تبني العمل متناسية سابق تصريحاتها بطريقة فجة .. وبهذا تحاول الاستيلاء على مكاسب ذلك العمل الجهادي لصالح رصيدها الحاضر المفلس من كل أشكال المغامرة والتضحية منذ زمن بعيد، وتضع قدمها بذلك على أول طريق جني مكاسبه واحتوائه متناسية قول الله تعالى:"لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم"آل عمران 188. كذلك لا تنسى هذه القيادات أن تسخر إعلامها وجر إعلام الإسلاميين لخدمة هذا الهدف، فتنطلق نفس الصحف التي استنكرت العمل سابقًا إلى تبنيه والثناء على منفذيه ومنحهم ألقاب الشهادة والبطولة والسخاء .. وتستغل استغلالًا خسيسًا سابقةً انتماء رجال هذه الحركات الجهادية الناشئة المتمايزة إلى صفوفها سابقًا حين كانت الحركة في مرحلة ما قبل التمايز .. وتتناسى أن هؤلاء الذين كانوا تلامذتهم حقًا في فترة من الفترات في مدرسة الحركة الإسلامبة قد انشقوا عنهم وأوجدوا لأنفسهم طريقًا يناسب فهمهم غير ذلك الطريق الهرم -هذا إن كانوا منهم أصلًا-

3 -الاحتواء: إذا تضخم العمل الجهادي وكبر وامتد كما حصل في التجربة الوحيدة المعاصرة، (التجربة السورية) فإن تلك القيادات تستغل إمكاناتها الإعلامية والمالية وانتشار أنصارها وأعوانها في احتواء الجهاد والمجاهدين الذين يكونون في مرحلة استضعاف وفاقة، فتصرح تلك القيادات أنها تبنت العمل الجهادي مكرهة أو مختارة (حسب قناعة الشيخ المصرِّح) أو أن على المسلمين المجاهدين أن يوحدوا صفوفهم ويكونوا يدًا على عدوهم -ألم يأمر الله بذلك- ولا ينسوا أن يدعموا طروحاتهم هذه بالآيات والأحاديث التي تحض على الاتحاد والالفة ... ولما يتم لها تبني العمل وتصبح من ألمع الشخصيات وأهمها بفضل جهاد المجاهدين .. تقدم نفسها وكأنها صانعة الخطوات على طريق الجهاد المبارر مرسية أسسه مغفلة دور أولئك الذين عبدوا الطريق بأشلائهم ودمائهم.

4 -الإجهاض: بعد أن تتمكن تلك القيادات من احتواء المجاهدين معتمدة في الدرجة الأولى على فاقتهم وثقتهم وسلامة طويتهم وحداثة تجربتهم وتسليمهم لهم كدعاة لا يتوقع منهم الكذب والخيانة .. تقوم هذه القيادة بالدعوة إلى قناعتها الأولى بعدم جدوى الجهاد العسكري وعقمه وفداحة خسائره وتحرف المسار الجهادي المتمايز للحركة، أو ترتكب أعمالًا تؤدي إلى إجهاضه .. وهنا تختلف التفسيرات في دواعي مثل هذا العمل وخلفياته.

هل أجهضت هذه القيادات انتفاضة الجهاد لأنها فشلت في قيادتها وإدارتها لبعدها عن هذا الطرح على صعيد النية والكفاءة؟ أم أنه لصراع مراكز القوى فيها والسعي للسمعة والزعامة؟ أم لأسباب أخرى بعضها ومخزي؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت