فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 564

وعندما يتحدث علماء الأصول فلا خلاف بينهم على أن الحاكم هو الله عز وجل يقول: الأستاذ علي حسب الله:"ولاخلاف بين المسلمين في أن الله تعالى يحكم على عباده فيأمرهم وينهاهم وأن العباد يجب عليهم أن يطيعوه، وأنهم يثابون بالطاعة، ويعاقبون بالمعصية"أصول التشريع الإسلامي ص979 ط دار المعارف. ومن توحيده عز وجل، أن يكون له وحده حق الحكم والتشريع يقول جل وعلا"ولا يشرك في حكمه أحدًا"الكهف، يقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تفسير هذه الآية:"قرأ هذا الحرف عامة السبعة ما عدا ابن عامر (ولاتشرك) بالياء المثناة التحتية وضم الكاف على الخبر ولا نافية والمعنى ولا يشرك الله جل وعلا أحدًا في حكمه، بل الحكم له وحده جلا وعلا ولا حكم لغيره البتة، فالحلال ما أحله الله والحرام ما حرمه والدين ما شرعه والقضاء ما قضاه، وقراءة ابن عامر من السبعة ولا تشرك بضم التاء المثناة الفوقية وسكون الكاف للنهي أي ولا تشرك يا نبي الله، أو لا تشرك أيها المخاطب أحدًا في حكم الله جل وعلا بل أخلص الحكم لله من شوائب شرك غيره في الحكم، وحكمه جل وعلا المذكور في قوله (ولا يشرك في حكمه أحدًا) شامل لكل ما يقضيه جل وعلا ويدخل في ذلك التشريع دخولًا أوليًا، وما تضمنه هذه الآية الكريمة من كون الحكم لله وحده لا شريك له في كلتا القراءتين، جاء مبينًا في آيات أخرى كقوله تعالى:"إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه"،وقوله تعالى:"إن الحكم إلا لله عليه توكلت"، وقوله تعالى:"وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله"، وقوله تعالى:"ذلك بأنه إذا دعى الله كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا، فالحكم لله العلي الكبير"، وقوله تعالى:"كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون"، وقوله تعالى:"أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون"، وقوله تعالى:"أفغير الله أبتغي حكمًا وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلًا"إلى غير ذلك من الآيات (تفسير أضواء البيان ج10 ص292) على هذا الأساس تقوم ركيزة دولة التوحيد، يقول أبو الأعلى المودودي:"وهذا الأساس الذي ارتكزت عليه دعامة النظرية السياسية في الإسلام، أن تنزع جميع سلطات الأمر والتشريع من أيدي البشر، منفردين ومجتمعين، ولا يؤذن لأحد منهم أن ينفذ أمره في بشر مثله فيطيعوه، أو يسن قانونًا لهم فينقادوا له ويتبعوه، فإن ذلك الأمر مختص بالله وحده ولا يشاركه فيه أحد غيره كما قال عز وجل:"إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم"يوسف. وقوله:"يقولون هل لنا من الأمر شيء قل إن الأمر كله لله"آل عمران154،"ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام"النحل116،"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون"المائدة45، فهذه الآيات تصرح بأن الحاكمية لله وحده وبيده التشريع، وليس لأحد -وإن كان نبيًا- أن يأمر وينهى من دون أن يكون له سلطان من الله، فالنبي لا يتبع إلا ما أوحى إليه (إن أتبع إلا ما يوحى إلي) وما فرض الله علينا طاعة نبيه إلا لأنه يأتينا بأحكام الله:"وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله) النساء64،"وما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادًا لي من دون الله، ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون"آل عمران79."

فالخصائص الأولية للدولة الإسلامية كما يظهر من الآيات:

أولًا: ليس لفرد أو أسرة أو طبقة أو حزب أو مجموعة أو لسائر القاطنين في الدولة نصيب من الحاكمية فإن الحاكم الحقيقي هو الله، والسلطة الحقيقية مختصة بذاته تعالى وحده. والذين من دونه في هذه الدنيا إنما هم رعايا في سلطانه العظيم، فما عليهم إلا اتباع أوامره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت