ثم يقول في موضع آخر: (ومن كان امتناعه عن الحكم لهوى، وهو يعتقد قبح فعله فكفره وظلمه غير مخرج من الملة إلا إذا كان ما امتنع عن الحكم به شرطًا في صحة إيمانه، كالامتناع عن اعتقاد ما لا بد اعتقاده، هذا هو ظاهر الآيات المذكورة كما قدمنا والعلم عند الله تعالى) أضواء البيان ج2 ص97.
ويقول ابن أبي العز: (وإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله وعلمه في هذه الواقعة، وعدل عنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة، فهو عاصٍ، ويسمى كافرًا كفرًا مجازيًا، أو كفرًا أصغرًا) شرح العقيدة الطحاوية ص 363 ط المكتب الإسلامي.
ويقول ابن القيم: (فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة وعدل عنها فهذا كفر أصغر) مدارج السالكين ج1 ص336 ط السنة المحمدية.
يقول شيخ الإسلام بالدولة العثمانية الشيخ مصطفى صبري: (وقد كانت الحكومات الإسلامية منذ عهد الصحابة رضي الله عنهم إلى عهد قريب مما نحن فيه من السنوات النحسات يحكمن على الأمة ويحكم عليهن الإسلام من فوقهن، فإن فعلن من خلال هذه الخطة المرسومة ما يخالف حكمًا من أحكام الدين، فإنما ذلك يعد ذنبًا على الحكومة الفاعلة، كما يقترف أحد المسلمين إثمًا متبعًا هوى نفسه خافق القلب مخافة الله ومخافة الناس، أما مجاهرة الخروج على رقابة الإسلام، ومحاولة فصل الدين وعزله عن السياسة، أي عزله عن الحكم والحكومة ووضع هذه المسألة موضع البحث في شكل مشروع جديد، ومذهب اجتماعي جديد ومحاولة تقليد الحكومات الأجنبية رغبة عن الإسلام في ذلك، فلم تكن تطرق ببال أي حكومة من حكومات المسلمين مهما كانت فاسقة مستهترة في أفعالها) موقف العقل والعلم والعالم ج4 ص294.
ويوضح الشيخ محمود شاكر الفرق بين حكام اليوم وبين هذا الصنف من الحكام في تعليقه على الأثرين التاليين الواردين في تفسير الطبري: (حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا المعتمر بن سليمان قال سمعت عمران بن حدير قال: أتى أبى مجلز ناس من بني عمرو بن سدوس فقالوا: يا أبا مجلز أرأيت قوله تعالى:"من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"أحق هو ... قال نعم. قالوا:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون"أحق هو ... قال نعم. فقالوا:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون"أحق هو ... قال: نعم، قالوا يا أبا مجلز أفيحكم هؤلاء بما أنزل الله .. قال: هو دينهم الذي يدينون به، وبه يقولون وإليه يدعون، فإن هم تركوا شيئًا منه عرفوا أنهم قد أصابوا ذنبًا، فقالوا: لا والله، ولكنك تفرق. قال: أنتم أولى بهذا مني، ولا أرى وأنكم ترون هذا ولاتخرجون، ولكنها نزلت في اليهود والنصارى وأهل الشرك، أو نحو هذا 12026) .