فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 564

حدثني المثنى قال حدثنا حجاج حماد عن عمران بن جدير قال قعد إلى أبي مجلز نفر من الإباضية قال فقالوا له: يقول الله تعالى:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"،"فأولئك هم الظالمون"،"فأولئك هم الفاسقون"قال أبو مجلز: إنهم يعملون بما يعلمون - يعني الأمراء- ويعلمون أنه ذنب قال: وإنما أنزلت هذه الآية في اليهود والنصارى، قالوا أما والله إنك لتعلم مثل ما نعلم ولكنك تخشاهم، قال أنتم أحق بذلك منا، أما نحن فلا نعرف ما تعرفون، قالوا ولكنكم تعرفونه ولكن يمنعكم أن تمضوا أمركم من خشيتهم. تفسير الطبري ج1 ص347 ط دار المعارف، ويعقب الأستاذ محمد شاكر على الأثرين بقوله في التعليق رقم (2) : الأثران (12025) - (12026) (اللهم إني أبرأ إليك من الضلالة، وبعد فإن أهل الريب والفتن ممن تصدروا الكلام في زماننا هذا قد تلمس المعذرة لأهل السلطان في ترك الحكم بما أنزل الله، وفي القضاء في الأموال والأعراض والدماء بغير شريعة الله التي أنزلها في كتابه وفي اتخاذهم قانون أهل الكفر شريعة في بلاد الإسلام، فلما وقف على هذين الخبرين، اتخذهما رأيًا يرى صواب القضاء في الأموال والأعرض والدماء بغير ما أنزل الله، وإن مخالفة شريعة الله في القضاء العام لا تكفر الراضي بها والعامل عليها ... والناظر في هذين الخبرين لا محيص له عن معرفة السائل والمسؤول، فأبو مجلز(لاحق بن حميد الشيباني السدوسي) تابعي، وكان يحب عليًا رضي الله عنه، وكان قوم أبي مجلز وهم بنو شيبان من شيعة علي يوم الجمل وصفّين، فلما كان أمر الحكمين يوم صفين، واعتزلت الخوارج، كان فيمن خرج على علي رضي الله عنه طائفتان من بني شيبان ومن بني سدوس بن شيبان بن زهل، وهؤلاء الذين سألوا أبا مجلز ناس من بني عمرو بن سدوس، كما في الأثر 12025، وهم نفر الإباضية كما في الأثر 12026 والإباضية هم جماعة من الخوارج ( ... ) ومن البيّن أن الذين سألوا أبا مجلز من الإباضية إنما كانوا يريدون أن يلزموه الحجة في الأمراء لأنهم في معسكر السلطان، ولأنهم ربما عصوا وارتكبوا بعض ما نهاهم الله عن ارتكابه، ولذلك قال لهم في الخبر الأول (12025) فإن هم تركوا شيئًا منه عرفوا أنهم قد أصابوا ذنبًا، وقال لهم في الخبر الثاني (إنهم يعملون بما يعلمون أنه ذنب) وإذن فلم يكن سؤالهم عما احتج به مبتدعة زماننا من القضاء في الأموال أو الدماء والأعراض بقانون مخالف لشريعة الله، ولا في إصدار قانون ملزم لأهل الإسلام، بالاحتكام إلى غير حكم الله في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، فهذا الفعل إعراض عن حكم الله ورغبة عن دينه، وإيثار لأحكام أهل الكفر على حكمه سبحانه وتعالى، هذا كفر لا يشك فيه أحد من أهل القبلة - على اختلافهم - في تكفير القائل به والداعي إليه، والذي نحن فيه اليوم هو هجر لأحكام الله عامة بلا استثناء، وايثار أحكام غير حكمه في كتابه وسنة نبيه وتعطيل لكل ما في شريعة الله، بل بلغ مبلغ الاحتجاج على تفضيل أحكام القانون الموضوع على أحكام الله المنزلة، وادعاء المحتجين لذلك بأن أحكام الشريعة إنما أنزلت لزمان غير زماننا ولعلل وأسباب انقضت فسقطت الأحكام كلها بانقضائها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت