فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 564

فأين هذا مما بينّا في حديث أبي مجلز والنفر من الإباضية من بني عمر بن سدوس ولو كان الأمر على ما ظنوا في خبر أبي مجلز، أنهم أرادوا مخالفة السلطان في حكم من أحكام الشريعة فإنه لم يكن يحدث في تاريخ الإسلام أن سنّ حاكم حكمًا وجعله شريعة ملزمة للقضاء بها وهذه واحدة، والأخرى أن الحاكم الذي حكم في قضية بعينها بغير حكم الله فيها فإنه إما يكون حكم بها وهو جاهل فهذا أمره أمر الجاهل بالشريعة، وإما أن يكون حكم بها هوى ومعصية فهذا ذنب تناله التوبة، وتلحقه المغفرة، وإما أن يكون حكم بها متأولًا حكما ً خالف به سائر العلماء فهذا حكمه حكم كل متأول يستمد تأويله من الإقرار ببعض الكتاب وسنن الرسول صلى الله عليه وسلم، وأما أن يكون في زمان أبي مجلز أو قبله أو بعده، حاكم حكم في أمر جاحدًا بحكم من أحكام الشريعة، أو مؤثرًا لأهل الكفر على أحكام أهل الإسلام، فذلك لم يكن قط، فلا يمكن صرف كلام أبي مجلز والإباضية إليه فمن احتج بهذين الأثرين وغيرهما في غير بابها وصرفها إلى غير معناها، رغبة في نصرة سلطان أو احتيالًا على تسويغ الحكم بغير ما أنزل الله وفرض على عباده فحكمه في الشريعة كالجاحد لحكم من أحكام الله، أن يستتاب فإن أصر وكابر وجحد حكم الله ورضي بتبديل الأحكام، فحكم الكافر المصر على كفره معروف لأهل هذا الدين.

واقرأ كلمة أبي جعفر بعد ص 358 من أوله قوله: (فإن قال قائل ففه قول ... فصل وتفصيل القول في خطأ المستدلين بهذين الخبرين وما جاء من الآثار هنا في تفسيره هذه الآية يحتاج إلى إفاضة، اجترأت فيما كتبت الآن وكتبه محمود شاكر) تفسير الطبري ج1ص348 حاشية 2 ط دار المعارف.

انتهى كلام الشيخ محمود شاكر بتمامه، وكلامه هذا ينتهي بنا ويقربنا إلى الصنف الرابع من الحكام وهو التالي، ولكن قبل أن نترك هذا الصنف الثالث، نود أن نخرج بخلاصة كلام العلماء في هذا الصنف، وكلام العلماء يدل على أن:

الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله يكون مسلمًا فاسقًا أو كافرًا كفرًا غير مخرج عن الملة، مادام تتحقق فيه الشروط التالية، فإذا تخلف شرط منها أو جميعها لم يكن مسلمًا

أ أن يكون عدم الحكم بما أنزل الله في (قضية معينة) أي ليس منهجًا وسنة حياة.

ب أن يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في الواقعة التي لم يحكم فيها بما أنزل الله.

ت أن لا يعتقد أنه مخير في الحكم أو عدم الحكم بما أنز ل الله مع تيقنه أن الحكم حكم الله.

ث أن لا يستهين بالحك مع تيقنه أنه حكم الله.

ج أن يعتقد وهو لا يحكم بما أنزل الله أنه مرتكب حرامًا فاعل قبيحًا.

فأما إذا أتى بشرع جديد من وضعه أو وضع غيره، فإنه يكون مبدلًا ومنحيًا لحكم الله ولا يدخل تحت هذا القسم بل يكون القسم التالي:

4 -هو الحاكم بغير ما أنز ل الله بسبب حكمه بشرع غير شرع الله وهو ينقسم إلى:

أ- من يدعي أن هذا الشرع المخالف لشرع الله هو شرع الله فهو كافر لتبديل الحكم، يقول القرطبي: (وهذا يختلف إن حكم بما عنده على أنه من عند الله فهو تبديل يوجب الكفر) تفسير القرطبي ص 2188.

ب- من جمع ووضع الشرع المخالف لشرع الله قانونًا لقومه، ويعترف أنه من نفسه أو من عند غيره، فهذا الحاكم هو قضيتنا اليوم وهو كافر خارج عن ملة المسلمين عند جميع فرق وطوائف المسلمين وعلمائهم:

أولًا: لأنه طلب الحكم من غر الكتاب والسنة أي تحاكم إلى غير الكتاب والسنة، ومن فعل ذلك كان ذلك كافرًا لا خلاف في ذلك كما وضح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت