فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 564

ثانيًا: لأنه لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله وهذا يجب الفطنة إليه وهو أنه ليس شرطًا لهذا الحاكم أن يكون جاحدًا لحكم الله، فهناك فرق بين جحود الحكم، واعتقاد أن الحكم غير واجب وكلاهما كفر، وقد يكون الشخص غير جاحد حكم الله بل يقره ولكنه لا يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله وذلك بتسويغه الحكم بغير ما أنزل أي أنه يجعل حكم الجاهلية جائزًا تنفيذه كتنفيذ حكم الله عز وجل فهذا الحاكم كافر، حتى ولو كان حكمه موافقًا لحكم الله، هذا مع ملاحظة أن جحود الحكم بما أنزل الله يكون كفرًا في ذاته سواء اجتمع معه، عدم الحكم بما أنزل الله أو لم يجتمع، يقول ابن القيم: (ومنهم من تأول الآية على ترك الحكم بما أنزل الله جاحدًا له، وهو قول عكرمة، وهو تأويل مرجوح، فإن نفس جحوده كفر سواء حكم أو لم يحكم) مدارج السالكين ج1 ص336 ط السنة المحمدية.

وثالثًا: لأنه وضع قانونًا غير قانون الله، واعترف بهذا القانون للعمل به، وقد مر بنا كلام العلماء فيمن تحاكم إلى غير الكتاب والسنة فإليك نصوص العلماء فيمن اعتقد عدم وجوب الحكم بما أنزل الله، أو وضع دستورًا لقومه من عند نفسه أو جوز ما وضعه غيره. يقول ابن القيم: (ومن اعتقد أنه غير واجب أو مخيّر فيه مع تيقنه أنه حكم الله فهذا كفرٌ أكبر) مدارج السالكين ج1 ص337 ط السنة المحمدية.

ويقول شارح الطحاوية لابن أبي العز ص 363 ط المكتب الإسلامي.

ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب متحدثًا عن نواقض الإسلام أنها عشرة: (الرابع من اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه أو أن حكم غيره أحسن من حكمه كالذين يفضلون حكم الطواغيت على حكمه فهو كافر) مجموعة التوحيد ص29 ط دار التراث العربي؟

يقول العلامة القاسمي: ("ومن لم يحكم بما أنزل الله"أي من لم يحكم بذلك مستهينًا به منكرًا له، كما يقتضيه ما فعلوه اقتضاء بيّنا"فأولئك هم الكافرون"لاستهانتهم به، والجملة تزييل مقرر لمضمون ما قبلها أبلغ تقرير وتحذير عن الإخلال به أشد تحذير حيث علق فيه الحكم بالكفر بمجرد ترك الحكم بما أنزل الله، فكيف وقد انضم إليه الحكم بخلافه، لاسيما مع مباشرة ما نهوا عنه من تحريف، ووضع غيره، وادغاء أنه من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلًا") محاسن التأويل ص 1998."

ويقول أيضًا: (قال اسماعيل القاضي في أحكام القرآن: ظاهر الآيات يدل على أنه من فعل مثل ما فعلوا -يعني اليهود- واخترع حكمًا يخالف به حكم الله وجعله دينًا يعمل به، فقد لزمه ما لزمهم من الوعيد المذكور حاكمًا كان أو غيره) محاسن التأويل ص 2000.

ويقول ابن كثير في تفسير آية"أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يؤمنون": (ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وكما يحكم التتار من السياسات الملكية المأخوذة من ملكهم(جنكيز خان) الذي وضع لهم الياسق وهو عبارة عن كتاب مجموع من آراء قد اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية ومن الملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه فصارت في بنيه شرعًا متبعًا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير) تفسير ابن كثير ج2 ص67 ط الحلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت