وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سيكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن مواقيتها ويحدثون البدع، قلت فكيف أصنع .. قال: تسألني يابن أم عبد كيف تصنع ... لا طاعة لمن عصى الله) رواه الطبراني في الكبير وهو حديث صحيح.
وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليأتين عليكم أمراء يقربون شرار الناس ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها فمن أدرك ذلك منكم فلا يكونن عريفًا ولا شرطيًا ولا جابيًا ولاخازنًا) رواه ابن ماجه وسنده صحيح.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبًا، فكان من خطبته أن قال: (ألا أني أوشك أدعى أجيب فيليكم عمال من بعدي يقولون ما يعملون ويعملون بما يعرفون وطاعة أولئك طاعة، فتلبثون دهرًا ثم يليكم عمال من بعدهم يقولون ما لا يعلمون ويعملون بما لا يعرفون فمن ناصحهم ووازرهم وشد على أعضادهم، فأولئك قد هلكوا أهلكوا، خالطوهم بأجسادكم وزايلوهم بأعمالكم واشهدوا على المحسن بأنه محسن وعلى المسيء بأنه مسيء) رواه الطبراني والبيهقي في الزهد الكبير وهو حديث صحيح) اهـ.
ثم يتحدث الدكتور النفيسي عن هذه النصوص، وفهم الأئمة لها فيقول بأن اجتهادات الأئمة حولها إنما بنيت على أساس أنها -أي النصوص- إنما جاءت لتخاطب الواقع المسلم آنذاك وأن الحكام الذين كانوا يعاصرون الأئمة كانوا يحكمون بما أنزل الله ويضيف الدكتور النفيسي: (فلم يكن يتصور الفقهاء أيامها -وجود حاكم لا يحكم بما أنزل الله بالصورة الكلية والشمولية التي نعيشها اليوم، لم يكن يتصور الفقهاء وجود حاكم يتنكر لشرع الله ويتآمر على الإسلام وينكل بالمسلمين ويوالي أعداء الله كما هو حال حكام اليوم. يقول ابن كثير في معرض تفسير قوله تعالى:"أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون":(ينكر الله تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر، وعدل إلى ماسواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من الشريعة، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سبواه في كثير ولا قليل) .
يعلق الشيخ [1] عبد العزيز بن باز على كلام ابن كثير في كتاب فتح المجيد ص 406 فيقول: (ومثل هذا وشر منه من اتخذ كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء والفروج والأموال ويقدمه على ما علم وتبين له من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فهو بلا شك كافر مرتد إذا أصر عليها حتى يرجع إلى الحكم بما أنزل الله ولا ينفعه أي اسم تسمى به ولا أي عمل من ظواهر أعمال الصلاة والصيام ونحوها) .
(1) هذا التعليق للشيخ محمد حامد الفقي محقق الكتاب وليس للشيخ ابن باز، بدليل أنه موجود بطبعة أنصار السنة التي لم يعلق عليها ابن باز.