من أجل هذا وقف الإسلام في كافة التشريعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية موقفًا حاسمًا من قضية المشاركة الشعبية في القرار السياسي ولصالحها فللمسلمين الحق في محاسبة حكامهم) [1] .اهـ.
وطبيعي أنه لن يتسنّى لأعمال الإصلاح فضلًا عن أعمال التغيير السياسي أن تؤتي أكلها إن لم تنتظمها برامج معدة تنتهي بأهداف مبتغاة ويقوم على تنفيذها جماعة من المؤمنين بها، ومن هنا كان الواجب على المسلمين في ضوء ظروفهم التي بينا آنفًا من غياب أحكام الإسلام وما أسفر عنه هذا المنكر من مناكير فرعية لا تعد ولا تحصى ... نقول أنه من الواجب على المسلمين أن تنتظم صفوفهم بشكل جماعي يهدف إلى إسقاط هذه الأوضاع والقائمين عليها سعيًا وراء إحداث التغيير الجذري الإسلامي الشامي وتوحيد العالم الإسلامي وإعادة الخلافة - وقد بشر الرسول صلى الله عليه وسلم أنها ستعود.
لقد أقمنا فيما سبق على نقاط أساسية نرتكز عليها في تحديد الحتمية الجهادية كحل لهذا الواقع المرير وهي:
أ: كفر الحكومات والحكام القائمين على أنظمة وضعية مرتدة وبطلانها وأنظمتها شرعًا فضلًا عن خيانتها لله ولرسوله وللمؤمنين.
ب: وجوب الخروج على الحاكم إن ظهر عليه الفسق المعلن واستباحته للمحرمات حتى ولو لم يكن مرتدًا، فمن باب أولى إن كان كحكامنا المرتدين.
ج: وجوب العمل لنصب الإمام المسلم وإقامة الحكم الإسلامي.
د: وجوب قتال الطوائف الممتنعة إن امتنعت عن أداء الفروض والواجبات الشرعية واستحلت محارم الله حتى ولو شهدت الشهادتين.
وبعد ... فهذه الحكومات ليست وليدة ليلة وضحاها وليست وليدة صدفة عابرة ... إنها استمرار لأوضاع استعمارية، ومخططات قوى الكفر الدولية اليهودية والصليبية والإلحادية ... فهي قائمة لتحقيق مصالحها ومصالح من ورائها، ولن يكون زوالها باليسير الهين ولا بالتعبير عن رغبتنا في زوالها وفق الأساليب الهشة، ولا بالانخداع بهذه الأجواء الديمقراطية التي يحاولون إيهامنا بالعمل لها.
وبعد هذا البيان .. ترى هل كان المسؤولون عن سير الحركة الإسلامية في مختلف البلاد الإسلامية على مستوى القضية؟! لقد تعددت الطرق والسبل وتنوعت الخطط والمناهج ولكن تراها إلى أين؟؟ إن استعراضًا للطروحات الموجودة في الساحة الإسلامية يقودنا إلى تصنيفها في عدة أقسام ....
(1) جماعات الإصلاح الجزئي:
(1) في السياسة الشرعية عبد الله فهد النفيسي