وهي جماعات قامت في عموم بلاد المسلمين، وتصدت لزوايا جزئية من الإسلام تعمل بها؛ كأعمال البر بأشكالها وأنواعها، والنهي عن المنكرات التي لا تعد ولا تحصى ... فأنشئت الجمعيات الخيرية لرعاية الأسر الفقيرة وليدة هذه الأوضاع الفاسدة، وقامت أخرى للحض على جباية الزكاة، وتفرغت ثالثة لتعليم القرآن الكريم وتحفيظه ورعاية أطفال المسلمين وتربيتهم تربية إسلامية صالحة ... ورأى آخرون أن العلة في سوء فهم أبناء المسلمين لإسلامهم وإعراضهم عنه فشكلت جماعات التبليغ والدعوة والإرشاد وانتشرت في طول البلاد وعرضها تنذر الناس وتذكرهم وتعظهم وتعلمهم أركان دينهم عبر الحلقات والخطب والدروس، وقد قامت هذه الجهود المشكورة بأعمال جليلة كان لها أثر كبير في انتشار الوعي الإسلامي والعودة النفسية على الأقل إلى الإسلام لدى قطاعات كبيرة من الناس، ولكن هل تحقق جهود من هذا الشكل عودة الحكم الإسلامي؟؟؟ إنها لن تحقق -والله أعلم- وإن كانت تساعد في ذلك، لأنها جهود في زوايا كثيرة ومبعثرة .. ومن المنطق أنه عندما يكون لدينا مريض مصاب بالحمى وقد ظهرت عليه أعراضها من صداع وحرارة وبرودة وإسهال .. الخ، من المنطقي أن لا نفكر بمعالجة أعراضه بل بالانصراف لعلاج أساس المرض وسببه، ترى ماذا ستكون النتيجة إن أعطيناه مسكنًا لصداعه ومعالجًا لحرارته ورمينا فوقه بعشرات الأغطية للبرداء التي تعتريه وأعطيناه الحبوب المانعة للإسهال .. الخ، وتناسينا أساس البلاء وفيروس الحمى .. إنه لا شك من سيئ إلى أسوأ وقد تأتي عليه الحمى، ولكن طبيبًا مدركًا سبب الحمى وجرثومها يتصدى لها بدوائها المخصص فتزول الحمى وتنتهي الأعراض إن شاء الله .. وهذا ما نحن فيه .. أنتصدى للسفور أم للإعلام الفاجر العاهر من مذياع وتلفاز وصحف ومجلات وسينما .. أم للدعارة المباحة المتاحة؟؟؟ أم للمراقص والملاهي وحانات السكر العلنية أم لأفكار الإلحاد والفسق والانحراف؟؟ أم .. وكلها أعراض غياب حكم الله وسلطانه.
إن هذه الجهود لن توصل لإقامة حكم إسلامي، لأنه ليس من أهدافها أصلًا وقد قامت مستبعدة كل طرح في السياسة مهما كان، وبذلك حددت اختصاصها في الدعوة والإصلاح الجزئي عن اختيار وقصد مسبق .. وهي تظن أنها ستغير المجتمع بإصلاح كل أفراده أو جلّهم، ولكنها خسرت السباق حتى الآن، فإنه في الوقت الذي يتمكن فيه هؤلاء المصلحون من إصلاح فرد في هذه الأمة -التي ضل جلها- وانتشاله من حمأة الجاهلية والفساد، يقوم النظام المرتد وأجهزته الكافرة بإفساد ضمائر الناس بشتى الأشكال ويقوم الإعلام والتلفزيون الفاجر وما يتاح من فرص دعارة وتقدمية مزعومة بإفساد مئة بل قل ألفًا من أفراد الجيل مقابل ذلك المهتدي، هذا إذا لم يضل قسم من المهتدين وقد حصل، فهذه معركة خاسرة وسباق خائب رغم الجهود المشكورة، وأكبر دليل على ذلك سؤال نسأله: هل ينحدر المجتمع أم يرتفع إجمالًا؟! ولا يستشهد قائل بزحمة المساجد وانتشار الحجاب ... فما النسبة المئوية لهذه الظاهرة العاطفية قياسًا للمجتمع ... وتبقى هذه الجهود الإصلاحية لازمة ومفيدة وجزى الله أصحابها كل خير ولكنها ليست الحل. وما كان طرحها على مستوى الأزمة بحال من الأحوال برأينا والله أعلم.
(2) الحركات الإسلامية الشاملة الأهداف: