5 -وفي ص 287 يضيف شيخ الإسلام ابن تيمية واصفًا الموالين لجنكيز خان، فيكتب بمن كان فيما يظهره من الإسلام، ويجعل محمدًا صلى الله عليه وسلم كجنكيز خان، وإلا فهم إظهارهم للإسلام يعظمون أمر جنكيز خان كما يقاتلون المسلمين، بل أعظم أولئك الكافر يبذلون له الطاعة والانقياد، ويحملون إليه الأموال، ويقرون له بالنيابة، ولا بخالفون ما يأمرهم به، إلا كما يخالف الخارج عن طاعة الإمام للإمام، وهم يحاربون المسلمين ويعادونهم أعظم معاداة، ويطلبون من المسلمين الطاعة لهم، وبذل الأموال، والدخول فيما وضعه لهم الملك الكافر المشرك، المشابه لفرعون أو النمرود ونحوهم، بل هو أعظم فسادًا في الأرض منهم.
6 -ويضيف ابن تيمية يقول: ومن دخل في طاعتهم الجاهلية، وسنتهم الكفرية، كان صديقهم، ومن خالفهم كان عدوهم، ولو كان من أنبياء الله ورسله وأوليائه ص 228.
7 -ويضيف شيخ الإسلام متكلمًا عن القضاء في عصر التتار فيقول: (وكذلك وزيرهم السفيه الملقب بالرشيد، يحكم على هذه الأصناف، ويقدّم شرار المسلمين كالرافضة والملاحدة على خيار المسلمين، أهل العلم والإيمان، حتى يتولى قضاء القضاة، من كان أقرب إلى الزندقة والإلحاد والكفر بالله ورسوله .. بحيث تكون موافقته للكفار والمنافقين من اليهود والقرامطة، والملاحدة والرافضة [1] على ما يريدون، أعظم من غيره، ويتظاهرون من شريعة الإسلام بما لا بد منه، لأجل من هناك من المسلمين، حتى أن وزيرهم هذا الملحد المنافق الخبيث، صنف مصنفًا مضمونه أن النبي صلى الله عليه وسلم، رضي بدين اليهود والنصارى، وأنه لا يُنْكَر عليهم، ولا يُذَمُّون ولا يُنْهَون عن دينهم، ولا يؤمرون ولا ينهون عن دينهم، ولا يؤمرون بالانتقال إلى الإسلام. واستدل الخبيث الجاهل بقوله تعالى:"قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين"وزعم أن هذه الآية تقتضي أن يرضى دينهم .. قال وأن هذه الآية ليست منسوخة ص288 - 289 الفتاوى الكبرى) .
فسبحان الله أليس مصنف وزير التتار هو نفس مصنف (الإخاء الديني) و _ (مجمع الأديان) بل الأخير أفظع وأجرم )) ) [2] .
ولقد قام على هذا البيان لحالهم وفهمه فتاوى هامة وشهرة، يمكن الاستفادة منها في حالنا، حيث كان وجه الشبه والقياس، وسنستعرض بعضًا منها (عن الفريضة الغائبة) .
أولًا - حكم قتالهم.
يقول ابن تيمية ص 298مسألة (217) : [قتال التتار الذين قدموا إلى بلاد الشام واجب بالكتاب والسنة، فإن الله تعالى يقول في القرآن:"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله"والدين هو الطاعة، فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله، وجب القتال حتى يكون الدين كله لله، ولهذا قال الله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله". وهذه الآية نزلت في أهل الطائف لما دخلوا في الإسلام، والتزموا الصلاة والصيام، ولكنهم امتنعوا عن ترك الربا وبين الله تعالى أنهم محاربون له ولرسوله، فإذا كان هؤلاء محاربين لله ورسوله يجب جهادهم، فكيف بمن يترك كثيرًا من شرائع الإسلام أو أكثرها كالتتار!!!.
(1) اطلق اسم الروافض على الشيعة الإمامية الاثني عشرية كما بين ذلك في شرحه في الفتاوى الكبرى.
(2) الفريضة الغائبة - محمد عبد السلام فرج رحمه الله.