وقد اتفق علماء المسلمين على أن الطائفة الممتنعة، إذا امتنعت عن بعض الواجبات الإسلامية الظاهرة، فإنه يجب قتالها، إذا تكلموا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلاة والزكاة أو صيام رمضان أو حج البيت العتيق، أو عن الحكم بينهم بالكتاب والسنة، أو عن تحريم الفواحش أو الخمر، أو نكاح ذوات المحارم، أو استحلال ذوات النفوس والأموال بغير الحق، أو الربا أو الميسر أو الجهاد للكفار، أو عن ضربهم الجزية على أهل الكتاب ... ونحو ذلك من شرائع الإسلام، فإنهم يقاتلون عليها، حتى يكون الدين كله لله.
وقد ثبت في الصحيحين أن عمر لما ناظر أبا بكر في مانعي الزكاة قال له أبو بكر: كيف لا أقاتل من ترك الحقوق التي أوجبها الله ورسوله، وإن كان قد أسلم كالزكاة؟، وقال له: فإن الزكاة من حقها [1] والله لو منعوني عقال بعير، كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه، قال عمر: فما هو إلا أن رأيت قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال، فعلمت أنه الحق، وقد ثبت في الصحيح غير مرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الخوارج وقال فيهم: يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، أينما لقيتموهم فاقتلوهم أجرًا عند الله، وإنَّ قتلهم يوم القيامة لئن أدركتهم لأقتلهم قتل عاد.
وقد اتفق السلف والأئمة على قتال هؤلاء، وأول من قاتلهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومازال المسلمون في صدر خلافة بني أمية وبني العباس مع الأمراء، وإن كانوا ظلمة كالحجاج ونوابه ممن يقاتلونه.
فكل أئمة المسلمين يأمرون بقتال التتار وأشباههم (أمثال حكام اليوم) الذين هم أعظم خروجًا عن شريعة الإسلام من مانعي الزكاة والخوارج، ومن أهل الطائف الذين امتنعوا عن ترك الربا، فمن شك في قتالهم فهو أجهل الناس بالإسلام وحيث وجب قتالهم قوتلوا وإن كان فيهم المكره.] اهـ.
ثانيًا- حكم من والاهم من المسلمين
يقول ابن تيمية في ص /291/ باب الجهاد: [وكل من نفر إليهم من أمراء العسكر وغير الأمراء، فحكمه حكمهم، وفيهم من الردة عن شرائع الإسلام. وإذا كان السلف قد سموا مانعي الزكاة مرتدين مع كونهم يصومون ويصلون، ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين، فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله مقاتلًا للمسلمين] .
ويقول ابن تيمية ص293: [وبهذا يتبين أن من كان مسلم الأصل، هو شر من الترك[2] الذين كانوا كفارًا، فإن المسلم الأصل إذا ارتد عن بعض شرائعه، أسوأ حالًا ممن لم يدخل بعد في تلك الشرائع، متفقهًا أو متصوفًا أو تاجرًا أو كاتبًا أو غير ذلك، فهؤلاء شر من الترك الذين لم يدخلوا في تلك الشرائع، وأصروا على الكفر، ولهذا يجد المسلمون من ضرر هؤلاء على الدين ما لا يجدونه من ضرر أولئك، وينقادون للإسلام وشرائعه، وطاعة الله ورسوله، أعظم انقيادًا من هؤلاء الذين ارتدوا عن بعض الدين، ونافقوا في بعض، وإن تظاهروا بالانتساب للعلم والإيمان.]اهـ.
ثالثًا- حكم من يخرج للقتال في صفهم مكرهًا وما يتوجب عليه:
(1) ذلك عندما ذكر عمر بن الخطاب أن الرسول قال بعصمة دماء من قال لا إله إلا الله إلا بحقها قال أبو بكر فإنها -أي الزكاة- من حقها.
(2) هذا كان قبل إسلامهم طبعًا عندما كانوا على الكفر.