ولئن كان بعض علماء المسلمين يتجنب دمغ بعض هذه الأنظمة المرتدة الفاجرة الفاسقة العميلة بهذه الحقيقة مدعيًا أنهم مجرد حكام مسلمين فسقة -رغم قيام الدليل على وجوب الخروج عليهم وخلعهم ولو لم تثبت ردتهم (راجع الفصل الأول) فماذا يقال في شأن هذا النظام أو هذه الطائفة التي تحكم المسلمين في سوريا هذه الأيام .. إن الأمر أكثر من واضح .. وخلاصة الأمر:
-أن المسلمين اليوم في سوريا أمة محتلة نزل الأعداء بأرضهم وهم هؤلاء النصيريون، وهم أمة من غير المسلمين تمايزوا عن الإسلام من قديم الزمان، وهم متمايزون عنهم حتى الآن، فلهم مناطقهم التي كانوا يعتزلون فيها ويقيمون لهم تجمعات خاصة بهم، وقد غلبوا على السلطة منذ أكثر من خمسة وعشرين عامًا بشكل فعلي، رغم أنهم كانوا قد تسللوا إليها منذ أن استلم الحكم حزب البعث الكافر العربي الاشتراكي، حيث كان تسلم الحزب خطة على طريق تسلمهم وفق المخطط التآمري الكبير، الذي ينفذ في المنطقة بإرادة اليهود، ولإن كان يغر البعض أنهم من أبناء البلد -سوريا- فإننا نسأل: ومتى كان الاعتبار في الإسلام لقومية أو وطنية حددت حدودها في بلادنا (سايكس بيكو) .. إن المسلمين أمة دون الناس كما نص على ذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم منذ نشأت نواة الدولة الإسلامية .. والكفار أمم وملل ونحل، والمسلمون في سائر الوطن الإسلامي الكبير قد غلب عليهم الأعداء بمللهم ونحلهم وأيديولوجياتهم، وإن كانوا أبناء منطقتهم تحت أسماء شتى وشعارات شتى .. ولإن كان هذا الوضع في مناطق غير سوريا قابلًا للتمييع والتلاعب والتغرير بالبسطاء من الناس .. فإنه في سوريا واضح وضوح الشمس (وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل) .
* فالجهاد في سوريا فرض عين على مسلمي سوريا لنزول الأعداء فيها وغلبتهم على السلطة واستباحتهم الحرمة فهي بلد محتل من أمة كافرة أجمع على كفرها السلف والخلف.
-والجهاد في سوريا فرض عين على مسلمي سوريا لأنه حتى ولو كان فرض كفاية فلا أحد يقوم به الآن .. والجميع آثم حتى قيام الكفاية به.
-والجهاد في سوريا فرض عين على أبناء الحركة الإسلامية خاصة، ومن استهدف من قبل الدولة بالعداء دفاعًا عن ماله وعرضه ودمه .. وما من مسلم يريد أن يكون مسلمًا حقًا في سوريا إلا ويستهدف. ففرض عين عليه أن يقاتل دفاعًا عن دمه الذي يريد الطغاة سفكه، وعرضه الذي يريد الطغاة انتهاكه، وماله الذي يريد الطغاة نهبه.
-والجهاد في سوريا فرض عين على أبناء الحركة الإسلامية والمعنيون بالدفع خصوصًا دفاعًا عن المستضعفين من الرجال والنساء والوالدان، الذين لا يستطيعون حيلة مع هذه السلطة الكافرة ولا يهتدون سبيلًا .. والله تعالى يقول:"وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليًا واجعل لنا من لدنك نصيرًا"النساء (75) .
-والجهاد واجب على عموم المسلمين لنصرة إخوانهم في الدين الذين هم في مثل هذه الحال، يقع الوجوب إن لم تقع الكفاية من أهل البلد على الأقرب فالأقرب وعن إخوانهم عليهم واجب .. والإسلام لا يحد لأبنائه حدودًا ولا يضع بين بلادهم جدرًا فهم أمة واحدة من دون الناس كما قال صلى الله عليه وسلم.