ويقول رحمه الله .. (وقبل كل شيء وبعد كل شيء .. الذين ينكرون حاكمية الله المطلقة في حياة الناس، الواقعية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتشريعية .. ويقولون إن للبشر أن يزاولوا هذا الاختصاص من دون التقيد بشريعة الله -أولئك جميعًا يتخذون دينهم هزوًا ولعبًا، يأمره ربه بمفاصلتهم ومقاطعتهم إلا للذكرى( ... ) وينهى الله عز وجل المؤمن أن يجعل ناسًا هم دونه في الحقيقة والمنهج .. موضع ثقة واستشارة، ومرة بعد مرة تصفعنا التجارب المرّة ولكننا لا نفيق .. ومرة بعد مرة نكشف عن المكيدة والمؤامرة بلبس أزياء مختلفة ولكننا لا نعتبر ومرة بعد مرة تنفلت ألسنتهم فتنم عن أحقادهم .. مع ذلك نعود فنفتح لهم صدورنا، ونتخذ منهم رفقاء الحياة والطريق، وتبلغ بنا المجاملة، أو تبلغ بنا الهزيمة الروحية أن نجاملهم في عقيدتنا فنتحاشى ذكرها وفي منهج حياتنا فلا نقيمه على أساس الإسلام، في تزوير تاريخنا وطمس معالمه كي نتقي فيه ذكر أي صدام كان بين أسلافنا وهؤلاء الأعداء المتربصين (طريق الدعوة في ظلال القرآن ج1 ص69) .
ويقول رحمه الله: .. (ولعله يثار سؤال: أليست مصلحة البشر هي التي يجب أن تصوغ واقعهم؟ .. ومرة أخرى نرجع إلى السؤال الذي يطرحه الإسلام ويجيب عليه: -أأنتم أعلم أم الله -؟ والله يعلم وأنتم لا تعلمون. إن مصلحة البشر متضمنة في شرع الله كما أنزله الله وكما بلغه عنه رسول الله .. فإذا بدا لبشر ذات يوم أن مصلحتهم في مخالفة ما شرعه الله لهم فهم أولًا واهمون فيما بدا لهم"إن يتبعون إلا الظن وماتهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى"،"أم للإنسان ما تمنّى؟ فلله الآخرة والأولى"وهم ثانيًا: كافرون .. فما يدعي أحد أن المصلحةفيما يراه هو مخالفًا لما شرع الله، ثم يبقى لحظة واحدة على هذا الدين ومن أهل هذا الدين) (طريق الدعوة في ظلال القرآن. ج1 ص56) . وانظر إليه ختامًا وهو يقول: (هذا هو الطريق، الصبر والتقوى، التماسك والاعتصام بحبل الله، وما استمسك المسلمون في تاريخهم كله بعروة الله وحدها وحققوا منهج الله في حياتهم كلها إلا عزّوا وانتصروا ووقاهم الله كيد أعدائهم وكانت كلمتهم هي العليا .. وما استمسك المسلمون في تاريخهم كله بعروة أعداء الدين والتمسوا إلى مشورتهم واتخذوا من دونهم بطانة وأصدقاء وأعوانًا ومستشارين إلا كتب الله عليهم الهزيمة وأذل رقابهم، فمن عمي عن سنة الله المشهودة في الأرض فلن ترى عيناه إلا آيات الذلة والانكسار والهوان .. ) اهـ. رحمك الله يا سيد ..
وخلاصة قولنا في هذه القضية أنه لا لقاء بين المجاهدين المؤمنين الصابرين الحقيقيين وبين أولئك الجاهليين الذين تعددت مشاربهم ومنطلقاتهم من شرقية وغربية ووطنية وقومية .. إلى آخر قائمتهم الجاهلية .. إنه مفرق الطريق وإنها الفاصلة التامة ومن هذا البيان يجب أن نعرف موقعنا ونُعرِّفهم قدرهم .. لا حلف ولا ولاء ولا تفاهم على حكومات ممسوخة من جاهلية وإسلا .. أما أن تكون استعانة في ظرف ما بشروط شرعية فهذا بحث آخر قنن له الفقهاء وبوَّبوا، وهو معروف محدد، وهذا في حدود الاستعانة أما المشاركة .. أما الولاء .. أما التناصر .. فهذا ليس من شأننا ولا من روحنا .. ولا نرى فيه أي عذر شرعي من ضرورة أو سواها .. فليحذر كل مسلم لنفسه .. وليعرف موقعه من دين الله.