وعندما أراد الله أن يعرف المسلمين بأمتهم التي تجمعهم على مدار القرون عرفها لهم في صورة أتباع الرسل -كل في زمان- وقال لهم في نهاية استعراض أجيال هذه الأمة"وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون"ولم يقل للعرب، إن أمتكم هي الأمة العربية في جاهليتها وإسلامها سواء، ولا قال لليهود إن أمتكم هي بنو إسرائيل أو العبرانيون في جاهليتهم وإسلامهم سواء ولا قال لسلمان الفارسي: إن أمتك هي فارس ولا لصهيب الرومي إن أمتك هي الرومان ولا لبلال الحبشي إن أمتك هي الحبشة إنما قال للمسلمين من العرب والفرس والروم والحبش إن أمتكم هي المسلمون الذين أسلموا حقًا على أيام موسى وهارون وإبراهيم ولوط وداود وسليمان وأيوب وإسماعيل وإدريس وذي الكفل وذي النون وزكريا ويحيى ومريم كما جاء في سورة الأنبياء (48 - 91 ) ) هذه هي أمة المسلمين أما نحن الذين أسلمنا لله فلا نعرف لنا أمة إلا الأمة التي عرفها لنا الله والله يقص الحق وهو خير الفاصلين.)
فخلاصة القول: أننا نؤمن إيمانًا قاطعًا إن شاء الله .. أن المسلمين أمة واحدة من دون الناس على اختلاف أجناسهم وأقوالهم ولغاتهم، ورغم هذه الفرقة المصطنعة المرهونة بهذه الأوضاع التي خلّفها لنا أعداء الإسلام وأذيالهم .. وإن كل طرح إسلامي تغيري جذري يجب أن يضع نصب عينيه هذه العالمية الأممية التي هي من خصائص دين الله الذي ائتمننا عليه .. فحركة الفداء والجهاد العالمية المرتقبة ليست محصورة بجنس أو قوم .. عرب أو عجم إنها ستقوم إن شاء الله على أيدي مؤمنين مجاهدين .. أمة واحدة .. ركب لاحق بركب سالف .. موغل في القدم .. فالمسلمون أمة عريقة قديمة قدم الوجود الإنساني .. أما أن الله قد اختص العرب بحمل هذه الرسالة فقد أنزلها على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم لحكمة يعلمها هو، وفَضْل هو صاحبه يؤتيه من يشاء .. فهذا لا يشرف العرب على غيرهم إلا بمقدار ما يؤدوه من هذه الأمانة. حيث تشرف كل من حملها معهم مهما كان جنسه سواء بسواء وقد نص على ذلك قرآن يتلى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها عندما قال .."وجعلكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم".. فهذه الأوثان التي رفعت في بلادنا لتشغلنا عن انتمائنا الأساسي .. من قومية عربية لقومية تركية لفرعونية .. إلى آخر هذه القائمة .. هي شعارات هزيلة ما لها من سلطان، فضلًا عن الفشل الذي أثبتته على صعيد الأمر الواقع والواقع المرير الذي خلفته ..
ولا بد أن أنوفًا ستحمر وصدورًا ستضيق بهذا الكلام. وتهم عديدة ستقوم! أقلها النعت بالخيانة للقومية والرجعية والانبطاحية إلى آخر قائمة الننعوت اللائقة بأصحابها! ولكن هذا كله لا يهم، فهذا أقل ما كلفنا به رب العزة جل وعلا بقوله مرارًا لنبيه ولنا تعليمًا"فاصدع بما تؤمر"نصدع بهذا ولا يهمنا شأن أناس هم بأوثانهم وأوهامهم أهون على الله من الجعلان ..