إننا لا نفهم شعار البنا على أنه ضرورة تجمع كل الإسلاميين في جماعة واحدة وتحت قيادة واحدة وضمن إطار عمل واحد. ولم ينص شعاره حتى على مثل هذا الفهم، وحتى لما قامت جماعته التي أسسها لم يدع جماعات أخرى كانت قائمة لتنضوي تحت رايته وضمن إطار جماعته .. بل ضم من آمن بأفكاره ومبادئه ونهج عمله بإطار واحد وأفهمهم أنه يجب التعاون على ما اتفقوا عليه من الأصول والأهداف والنهج ويعذر بعضهم بعضًا في خلافات قد تكون فقهية أو مذهبية أو سواها مما هو مقبول تواجده بين المسلمين الذين اتفقوا على فهم موحد وطريقة عمل مشتركة. أما على صعيد التعاون مع الجماعات الإسلامية الأخرى فكان كذلك ضمن هذا الفهم أن يعملوا للأصل العريض الذي هو العمل لعودة النهج الإسلامي والحكم الإسلامي والحياة الإسلامية ويعذر بعضهم بعضًا في الأساليب والتصورات ولا يدخلوا أجواء المهاترة والحرب الإعلامية الباردة وتجريح الشخصيات وتسفيه الآراء، ورغم ذلك لم ينج التجمع الذي أقامه البنا رحمه الله من شر هذه الآفة (الجمع والتقريب) فضم الصوفية إلى السلفية بل ذهب إلى الرغبة في ضم السنة إلى الرافضة المحترقة ولذلك لم يمض وقت عليه حتى بدت آثار المزيج تظهر شروخ التصدع.
إنه على أبناء التصور الواحد والطرح الواحد والمنهج الواحد أن يكونوا جماعة واحدة تحت قيادة واحدة، لأن هذا من طبائع الأشياء وسيؤول - إن توفر الإخلاص - نفر من الناس لهذه المواصفات وبشكل طبيعي لأن يكونوا جماعة لأن مخططهم واحد ومنهجهم الفكري واحد وتطبيقهم العملي واحد أما العلاقة بين الكتل الإسلامية المختلفة الأهداف المتباينة الأساليب، المتفرقة التصورات المتنوعة المراحل .. فهي في أحسن أحوالها تعاون بناء تناصحًا وتعاونًا في الممكن، والأهم من ذلك كله عدم التعرض للتصادم على سبيل النقد والفضيحة بحجة النصح ..