إلا أنه لا بد من الاعتراف أن العمل في الحركات الإسلامية لاسيما في البلد الواحد .. هو عمل في ساحة واحدة وفي سوق واحد .. ولا بد فيه من الاحتكال ولا بد من التأثير والتأثر المباشر وغير المباشر .. ولا بد من الخلاف في التصورات حول مسألة واحدة تهم أبناء الوطن كلهم بشكل عام والإسلاميين على اختلاف جماعتهم بشكل خاص .. فإن عرض وجهة النظر والدفاع عنها والعمل لها والإعلام الإيجابي المحيط بها من قبل جماعة ما .. يقتضي التعرض للتصورات الأخرى حولها ونقدها نقدًا بناء. ويبقى المفروض في هذا الأمر أن يكون النقد أخويًا وعلى الأقل شرعيًا مقبولًا مدعومًا بالدليل .. وليس هذا بالتجريح كما يريد أن يسميه البعض .. إنه حق لكل جماعة بكل ما للحق من معنى .. فالرأي المدعوم بالدليل ولاسيما الدليل الشرعي ثم العقلي والمنطقي هو مقياس الحكم على تصور ما .. إن في ساحة العمل الإسلامي اليوم أناس لا يفهمون الاختلاف بالرأي إلا على أنه انتقاص للآخرين، ولا يفهمون تخطئة وجهة نظر ما والإتيان بالدليل على خطئها إلا تجريحا وغيبة، تجريحًا يقتضي بالمقابل هنك كل أستار الأخوة وشرف الخلاف. إنه وطالما أنه ليس للمسلمين إمام واحد يفصل بالأمور، وإلى أن يقوم ذلك الإمام بجهود المجاهدين وعمل العاملين بإذن الله، لا بد وأن التصورات ستبقى خلافًا في بعض القضايا ودون حكم فصل إلا الدليل الشرعي ثم الضمير الحر لجماهير المسلمين .. وهذا هو الواقع الذي أكد أن تعددية العمل الإسلامي أمر لا مفر منه. وخلاصة قولنا في هذه القضية .. إن على المجاهدين العاملين على إقامة حكم الله في الأرض وعن طريق الأساليب المشروعة شرعًا مهما كانت هذه الأساليب ومهما كان موقف الأنظمة الوضعية منها - على هؤلاء المجاهدين المؤمنين المقتنعين بالعمل للإسلام والجهاد له قولًا وفعلًا، بأيديهم وبألسنتهم وبقلوبهم .. وعبر الجهاد الثوري المسلح بالقوة. أن يكونوا جماعة واحدة في البلد الواحد وجماعات متعاونة متناسقة العمل والأهداف والخطط في بلاد متعددة .. وأن يعملوا على مااتفقوا عليه وهو إزالة هذه الأوضاع والأنظمة المرتدة المارقة عن طريق الجهاد المسلح والعمل على الوصول للسوية المؤهلة للبدء الفعلي .. أن يعملوا على هذا الذي اتفقوا عليه بكل ما أوتوا من إخلاص وإمكانيات .. ثم يعذر بعضهم بعضًا فيما اشتجر من خلافات فقهية أو مذهبية لكل منهم فيها دليله الشرعي المعتمد مما عاش عليه المسلمون الأوائل طوال تاريخهم وهم جماعة واحدة مما أسماه العلماء خلاف التنوع وهو مقبول غير مذموم. وأن تكون علاقاتهم بالجماعات الإسلامية الأخرى علاقة حب وإخاء أولًا ودعاء بالنجاح والهداية وعليهم أن يتجنبوا التجريح والنقد الذي لا طائل تحته .. فإن اقتضى الحال التعرض لأمر مشترك ومشكلة عامة فبيان وجهة نظرهم المدعومة بالدليل ونقد بناء لوجهة نظر الآخرين مقرون بالدليل، كما أنه لا مهادنة بالأفكار والقضايا ولاسيما العقيدية منها ولا مناصفة عندما يكون مجال الاختلاف من نوع اختلاف التضاد وذلك عندما يجنح الآخرون إلى البدعة والضلال تحت اسم الاجتهاد والمصلحة كما بدأ يحصل هذه الأيام.