فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 564

أما عناصر الجهاز العسكري الإخواني وهم نفر قليل فقد التحق من بقي منهم بالطليعة، وقد كان لهم سابق صلة بهم، وكانوا قد حازوا شيئا من التدريب العسكري خلال فترة إنشاء الجهاز العسكري الذي أشرف عليه الشهيد عدنان شيخوني رحمه الله والذي كان فيمن اعتقل في هذه الزحمة ثم فر فيما بعد واستشهد أثناء المعارك.

قسم آخر من شباب الإخوان ممن كان لهم صلة ببعض الخيوط الطليعية التحق بالطليعة أيضا، وخرج قسم آخر مستفيدا من الفوضى التي عمت البلد، أما القسم الأعظم من ألوف الإخوان المسلمين فقد راحوا ضحية الاعتقال والسجن ... وهكذا قدمت قيادة الإخوان المسلمين الكادر الأعظم للجماعة لقمة سائغة للوحش النصيري المتعطش للدماء، وذهبت هدرًا جهود عشرات السنين من الإعداد والتكوين، وصدقت فيهم توقعات مروان حديد رحمه الله، راجع بيانه ص 78 - 79.

ماذا أعدت قيادة الإخوان المسلمين لمثل هذا الظرف؟ رغم أنه كان في علمهم أن نفرا من المجاهدين ماضون في طريقهم، وأن ساعة كهذه لا بد آتية؟ لا جواب! بل الأنكى من ذلك أنهم عادوا لنفس الطريقة المتسيبة في الإعداد للمعركة عندما أتيح لهم رئاسة المئات من الشباب المجاهد فيما بعد، ولم يفيدوا منهم، وقدموا من تبقى من المجاهدين مرة أخرى للذبح أو التشريد كما سنبين ذلك إن شاء الله.

تابع المجاهدون الذين اتخذوا اسم (الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين) والذي اقترحه الأخ القائد عدنان عقلة -فك الله أسره- كون (الطليعة) حاملي فكر الإخوان الحقيقي، ولكي تفيد الحركة الناشئة من سمعة الإخوان المسلمين وماضيهم وامتدادهم (كما تصور عدنان) تابعوا عملهم العسكري المعلن غير المخطط له، وبصورة متسارعة تتالت الأحداث وتحول العمل الجهادي في سوريا لإدارات جهادية لا مركزية تماما.

امتد العمل العسكري وتشعب، ولاقى تأييدا منقطع النظير من قبل الشعب المسلم، واندفع مئات الشباب المسلم ممن لم يكن له سابقة صلة بتنظيم الإخوان من أبناء الحركة الإسلامية، أو تلاميذ العلماء، أو مشايخ المتصوفة أو المسلمين العاديين يبحثون عن صلة بالمجاهدين، ليشاركوهم شرف الجهاد، وخلال فترة وجيزة ارتفع عدد المجاهدين واتسعت سلطتهم وأتاهم هذا الامتداد المفاجئ بإيجابيات متعددة كما حمّلهم سلبيات كبيرة منها ضعف السيطرة على التنظيم، واتساعه اتساعًا غير مدروس ... الخ.

إلا أن المنحى العام للعمل من صيف 1979 وحتى أواخر 1980 كان تقدما على كل الأصعدة في المجال العسكري حيث استطاع المجاهدون أن يُدخلوا النظام ورئيسه في حالة هستيريا أصبح معها -وأمام كثير من المراقبين- عمر النظام في تناقص، وأن عده التنازلي قد بدأ.

ورغم أن سلبية كبيرة سيطرت على العمل، وهي نهجه اللامركزي حيث آلت قيادة العمل العسكري وتنظيم الطليعة في حلب إلى عدنان عقلة، وفي حمص إلى عبد المعين السيد وفي حماة إلى هشام جهباز بعد استشهاد الأخ عبد الستار الزعيم، والذي حاول جاهدا خلال فترة قيادته إيجاد نوع من المركزية والإدارة الشاملة للأحداث إلا أن المنية عاجلته واستشهد في (1980) كما آلت قيادة الطليعة في دمشق إلى الأخ أيمن شربحي. وتشكلت نويات جهادية أخرى أقامت بعض الصلة مع طرف أو آخر من هذه القيادات، وفي منطقة الساحل وإدلب والمنطقة الشرقية والجنوبية وإن كان حجم عملها أقل تأثيرا أو فعلا من المناطق الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت