أ أمريكا والغرب الصليبي واليهود مِن وراءهم. قوة عسكرية طاغية تفرض وجودها وثقلها في المنطقة بكل وضوح وعنفوان.
ب حكام مرتدون خونة. ربطوا مصيرهم ووجودهم بهذه القوى ودخلوا معها في ترتيبات ظاهرة وخافية، وأصبحوا للمحتل الأخير قاعدةً وحليفًا ودليلًا وضابطًا لكل إمكانية مقاومة وجهاد في المنطقة.
ت علماء الإسلام والشريحة التي كان من المفروض فيها أن تحمل المسلمين إلى ما يجب أن يكونوا عليه. توزعوا بين منافق للحكام مدافع عنهم، وبين ساكت عن الحق متأول بالخوف أو الفتنة، ولم تسجل هذه الشريحة إلى الآن أي بشائر بعلماء يقودون هذه الأمة في محنتها وهذه من أكبر مصائب هذه الكارثة.
ث الحركات الإسلامية على اختلاف مواقفها، وتتبنى موقفًا هزيلًا يميل إلى الرضوخ للأمر الواقع، ومهادنة الحكام والتحرك بصورة لا تتناسب مع حجم الكارثة.
ج الشعوب المسلمة أبدت بلادة عجيبة. وكأنها لا دور لها ولا فاعلية، ورغم العواطف الجياشة وتيار الحقد على أوكار الغرب، والحنق على الحكام وهذه من المبشرات إلا أنها لم تفرز عملًا فاعلًا يمكن الاعتداد به
ح تيارات وتنظيمات الجهاد تمكنت من خلال الأزمة أن تتبنى موقفًا سياسيًا شرعيًا صحيحًا بالإجمال، فنجت من الوقوع في فخ صدام كما أنها استقرت على عداء أمريكا وحلفائها، وهذا وحده مبشر بانطلاقة رائدة. إلا أنها حتى الآن لم تفرز منهجًا جهاديًا ولا قيادة بالسوية المطلوبة رغم امتداد هذه التنظيمات قاعديًا وأفقيًا بشكل جيد. وتبقى المشكلة كما أسلفنا مشكلة المنهج والقيادة. وهما العاملان اللذان يجب التركيز عليهما للنهوض بواقع العمل الجهادي.
5 -وحدت هذه الهجمة الصليبية اليهودية المتحالفة مع قوى النفاق من سائر حكام المنطقة العربية والإسلامية، وحدت قضية الجهاد وطرحتها ببعدها العالمي لاسيما على صعيد العدو والفكرة، وهذا الاتجاه تبدو بوادره الآن بأكثر من ظاهرة وهو أمر يجب التركيز عليه للخروج من معضلة التقوقع الإقليمي والقطري الذي يحكم تصورات كثير من التنظيمات الجهادية.
إن هذا البعد العالمي لقضية الجهاد اليوم في مواجهة القوة المعادية ذات المناحي الثلاثة اليهود، الصليبيون، قوى النفاق المحلي [1] ، يجب أن تكون هدف المخططين والمنظرين لمرحلة الجهاد المقبلة ولا بد من قيام حركة جهاد عالمية يجمعها -وإن توزعت إداريًا حسب ضرورات الواقع الممزق- يجمعها منهج موحد وتصور موحد على صعيد القيادات الجهادية لتوظيف الجهود في اتجاهات رئيسية مجدية.
(1) وهم الحكام المرتدون ومن وقف في صفهم من التيارات السياسية الضالة والحركات الإسلامية المنحرفة المنافعة للحكام وعلماء السلاطين الضالين الذين يصدق فيهم قول الله تعالى:"واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا كلها فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين. ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث. ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون".