سيقول السفهاء ممن يسمون قادة العمل الإسلامي أو علماء الإسلام -يسمون كذلك زورًا وبهتانًا سيقولون-: هذا تطرف، هذا إرهاب، هذا ضياع لجهود المسلمين، وسيذهب آخرون لإلقاء التهم وسيقولون كيف تكفرون المسلمين؟! وهنا يجب الإيضاح .. لأنهم يلصقون هذه التهمة بكل من خالفهم .. لأنهم مفلسون .. علينا الإيضاح لأنّا لا نكفّر إلا من أوجب الشرع كفره ولسنا نكفّر المسلمين!.
إن هذه الأفكار الديمقراطية كفر وضلالة، وإن البرلمانات والوزارات في حكومة الطاغوت ردة وجاهلية. ولايجعلها دخول أقطاب العمل الإسلامي في دوامتها مشروعة، وإننا لا نكفر أحدًا من هؤلاء المسلمين بعينه، فرب مانع لدى هؤلاء الضالين في هذه المتاهة يمنع قيام الحكم عليه عينًا من عذر بجهل أو تأول فاسد أو مقصد حسن بدليل باطل .. ولكن عصمتنا لهؤلاء بظاهر إسلامهم لا تمنع من التشنيع على الضلال والانحرف. والحمد لله الذي أكمل دينه وأتم نعمته ولم يتركنا ضياعًا ولا سدى ..
هذا ما أحببت أن أضيفه في مؤخرة هذا الكتاب تحت عنوان تعامل المجاهدين مع الجماعات الإسلامية الأخرى ..
"فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم".
ثالثًا: حرب الخليج والحملة الصليبية اليهودية الأخيرة على ديار الإسلام، وأثرها على الفكر الجهادي منهجًا وأسلوبًا:
إن هذا العنوان الخطير يمكن أن يكتب به وحده مؤلف ضخم، ولن أستطرد فيه رغم ما يحضرني من مواضيع شديدة الأهمية أرجو من الله تعالى أن يتيح لي الوقت والظرف للحديث فيها في مجال آخر، ولا أريد أن يمتد الكتاب ويتضخم أكثر مما هو عليه خشية الإملال والإجهاد على الإخوة القراء -أرجو الله أن ينفع بهم- ولكني سأكتفي بالإشارة إلى بعض النقاط البارزة كعناوين دون تفصيل:
1 -أن هذه الحرب الظالمة السافرة هي محاولة جادة لإعادة احتلال بلاد المسلمين مباشرة بالتعاون مع قوى الكفر والردة المحلية من حكام تلك البلاد ومن والاهم ووقف معهم، وكل تعريف لها بغير هذا السياق هو تزوير لا يخرج مفتعله عن دائرة عداء الإسلام، أو النفاق لأعداء الإسلام لسبب أو لآخر.
2 -أن هذه المصيبة الكارثة قد حملت في طياتها فضلًا عظيمًا من الله تعالى للمسلمين، إذ عرت المستور أمام من كان على بصيرته غشاوة دفعة واحدة، فقد كشفت حقيقة الحكام المتسلطين على رقاب المسلمين، وكشفت حقيقة وحجم من يسمون علماء الإسلام حيث تقاسمتهم معسكرات الضلال المتصارعة على أرض الإسلام، في معسكرات الحلف الصليبي ومن والاه، أو معسكر الراية الخليطة ومن ضل تحتها (وأمل الإسلام في صدام الكافر المرتد) ولم ينج من هذا إلا النذر اليسير ممن رحم الله، كما أنها كشفت هزال العمل الإسلامي وتشتته وتخلفه وافتقاره للمنهج والقيادة وكل مقومات النهوض بواقع الأمة، مما يستدعي إعادة جادة في كشوف الحسابات الماضية للنهوض بجدية إزاء هذا الخطب الجلل.
3 -أن هذه الحرب وما خلفته على هذه الأمة من صدمة في كل شيء ستكون بإذن الله معلمًا بارزًا بين مرحلتين متمايزتين تمامًا على صعيد العمل الإسلامي ومنهجًا وممارسةً، مرحلة العمل والفكر الإسلامي قبل الحرب ومرحلة ما بعد الحرب. والمطلوب من الجماعة التي تتصدى لنهضة الأمة أن تنطلق بجدية حقيقية في دراسة كل ما سلف من تجارب وتشخيص ما وقع عبر هذه الحملة من مصائب ووضع حلول جدية إزاء هذه المصيبة.
4 -أن هذه الحرب وما خلفته فرزت القوى الفاعلة فيها إلى شرائح رئيسية هامة يجب تحديد أبعادها ودورها وأثرها بدقة ووضوح لتحديد الموقف إزاء كل منها بوضوح: