ثلاثة عشر: لا بد لأداء فريضة الجهاد بأسلوب متكامل مجدٍ من العمل من خلال جماعة منظمة منضبطة يتعاون أفرادها على البر والتقوى وذروة سنام الإسلام وهو الجهاد في سبيل الله.
ولا بد لكل تجمع شرعًا وعقلًا من قيادة تقوم عليه ومن رأس يتولى المسؤولية فيه في القيادة والتوجيه والسير إلى الهدف المنشود.
ولما كان الإسلام قد شرع للمسلمين أن يتعاهدوا ويتواثقوا اعلى الطاعات ومرضاة الله عز وجل فإنه لا بد من أن يتخذ التنظيم المجاهد في سبيل الله أميرًا يتعاهدون معه على السمع والطاعة وفق الأصول الشرعية للقيام بهذه المهمة. خصوصًا في طريق تكتنفه المشاق وتميزه التضحيات ولذلك نقول بوجوب التزام أعضاء التظيم الجهادي الذين اتفقوا على منهج واضح لأداء هذه الفريضة مع قيادة هذا العمل ممثلة بأميرها بالعهد على الجهاد الذي يمكن تسميته لغة وشرعًا الموثق أو البيعة.
أربعة عشر: لا بد لكل أمير يقود جماعة على طريق الجهاد في سبيل الله من الشورى التي تعينه وتقربه -بمشيئة الله وعونه- نحو الصواب، ولا بد ولاسيما أن الأمر أمر جهاد ومسيرة وتضحيات من أن تستكمل هذه الشورى وفق المتيسر حسب ظروف التنظيم وأميره وأحوال العمل بأسلوب يتفق عليه أفراد القيادة بحيث تتحقق من خلال الهيئات والمؤسسات والأفراد والأمناء من أصدقاء الجماعة الأكفاء. ويجب أن تكون هذه الشورى (لازمة غير ملزمة) أي واجب على الأمير تحقيقها بطريقة من الطرق لأمر الله تعالى"وشاورهم في الأمر"وغير ملزمة له"فإذا عزمت فتوكل"يستنير بها ولا تقيده فينطلق بعدها متوكلًا على الله في القرار ويتحمل مسؤوليته أمام الله تعالى ثم أمام جماعته.
خمسة عشر: يجب أن تتوثق قيادة العمل الجهادي من أهلية الأعضاء المنتسبين وتتأكد من توفر شروط العضوية فيهم من قبيل:
الإسلام، العقل، البلوغ، الكفاءة، الأمانة، السلوك الحسن والاستقامة، التعهد بالسمع والطاعة في غير معصية وأداء القسم على العهد، تبني فكر الجماعة ومنهجها، عدم وجود التزام في جماعة أخرى.
لقد قدمنا في هذه المذكرة تأريخًا وتحليلًا لتجربة جهادية متكاملة مرت بالتجارب والمحن المتعددة ثم حاولنا استخلاص ملامح نظرية عمل جهادي عام مع رسم ملامح بديل جهادي على مستوى سوريا الشام وهي واحدة من أهم ساحات الصراع المقبل ..
ثم حاولنا في الكتاب الثاني رسم ملامح طروح فكرية ومنهجية هامة يستلزم وضوحها وعورة هذا الدرب وتمثل نموذجًا لبحوث يجب تكاملها قبل الانطلاقة الرائدة .. مستفيدين من خلاصة ما وصلت إليه مناهج الجماعات الإسلامية الجهادية الجادة العاملة بعد دراسة مقارنة مستفيضة.
وإنني إذ أختم هذه السطور ..
أعلم أني قد وطأت موطئًا يغيظ الكفار وأرجو أن يكون قد كتب لي به عمل صالح.
اللهم إن أحسنت فمنك لا يهدي للخير إلا أنت ولك المنة والفضل وإن أسأت فمن نفسي القاصرة وأنت غفور رحيم.
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
عمر عبد الحكيم
نظرت فيما كتب من كتب في الفكر الحركي والجهادي والسياسي الشرعي المعاصر فرأيت أن فيه الكفاية وزيادة وهل سنضيف إليها أفضل مما صنفه علماء السلف من أصول السياسة الشعية وفقه الجهاد؟! أم هل سننظر من بحوث أفضل مما قدمه سيد والمودودي وامثالهم رحمهم الله؟!
ورأيت أن ماتحتاجه المكتبة الجهادية والمجاهدون العاملون كي ينطلقوا بوضوح نحو الهدف هو إسقاط ذلك الفهم الحركي الجهادي وتلك الأصول الشرعية والحكم على مايدور من حولنا وفق تلك الموازين والأصول التي نزعم أنا نؤمن بها بميزان تلك الأساسيات الجهادية والفكرية الحركية التي نزعم أن نعمل بها ...
وبذلك يكون مانحتاجه هو توصيف مايدور من حولنا بكل مايقتضيه ذلك من تسمية الأحداث وفاعليها وتحديد الأسباب ومسببها دون مواربة .... تحديد الداء ومن يمثله وتوصيف الدولء وملامح الطريق ومعالمه الصحيحة وصفات أهله.
فاخترت أن اكتب بهذا الأسلوب جهادًا في سبيل الله وأساله القبول.ثم ترددت في نفسي ... إنها إعلان حرب على كل أعداء الله بكل أشكالهم .... حكام .. طواغيت ... أجهزة مخابرات عالمية ومحلية ... منظمات وأحزاب معادية للإسلام ... جماعات إسلامية منحرفة ... علماء منافقون أفسدوا الدين والدنيا ... دعاة مجرمون مافتئوا يبتدعون ويحدثون في دين الله (دعاة على أبواب جهنم) ... الخ ..
ترددت نفسي وتساءلت ولم اخترت الكتابة في النمط الذي يقتل أصحابه؟! ولم العناء؟! ولم لانكتفي بالعمل متجنبًا زيادة المخاطر وحشد الخصوم!
ودوت الإجابة في خاطري:
(وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولاتكتمونه .... )
فقلت لبيك اللهم لبيك وشرعت في هذا النوع من الكتابة.
فالله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين ويامرحبًا بلقاء الله على طريق أفضل الجهاد .. كلمة حق عند سلطان جائر ... وهل نعيش إلا في عصور الجور والجائرين ... بكل أشكالهم ومرتبهم ... فالله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم.
المؤلف