2 -العلماء المستقلون: الذين لم ينحازوا لطاغوت من الطواغيت، ولم يناصروه ولم ينتموا إليه. وكذلك لم ينضموا لقافلة العاملين على حربهم المجاهدين في سبيل الله، بل تفرغوا للعلم الشرعي البحث واكتفوا بالتأليف والتدريس فصار لهم أتباع وطلاب وجمهور. فصاروا يتكلمون أحيانًا في أمور السياسة وقضايا العمل الإسلامي بشكل مباشر أو غير مباشر بالرأي العام حينًا وبالفتوى الشرعية حينًا آخر.
فهؤلاء بالنسبة لنا. يؤخذ منهم العلم بشكل عام ويستفاد منهم في مجالات اختصاصهم الشرعية العلمية. أما ما كان من فتاواهم وآرائهم في السياسة وما يمس العمل الإسلامي فيؤخذ منهم بقدر ما وافقت آراؤهم الحق المدعوم بالدليل الشرعي ويرد عليهم وفق نفس المقياس. بكل ما يناسب أدب الخلاف وإنزال أهل العلم منازلهم ..
3 -العلماء المرتدون: وهم العلماء الذين يوالون الطواغيت المرتدين من حكام المسلمين ويشهدون عليهم بالإسلام رغم انكشاف حالهم وافتضاح ردتهم للقاصي والداني، وهم يحاربون من خرج على هؤلاء الحكام ويصفونهم بالبغي والخروج على أولياء الأمر الذين أوجب الله طاعتهم كما يزعمون! بل يقاومون من قاوم هؤلاء الطواغيت وجاهدهم في سبيل الله.
فهؤلاء العلماء هم من طائفة الطاغوت الكافر وأعوانه المباشرين المحاربين في سبيله والمدافعون عنه بسلاح أمضى من السيوف والمدافع وهو سلاح الفتوى وسيف العلم والشرع.
يبدلون الكلم عن مواضعه ويشترون بآيات الله ثمنًا قليلًا. فنحن وهذه الفئة المرتدة من العلماء في حرب.
ويجب الرد عليهم ردًا شرعيًا مدعومًا بالدليل، ثم فضح طريقتهم ونفاقهم والتصدي لهم، وقطع دابر المفسد منهم لأنهم رؤوس الطائفة الممتنعة المحاربة لله ورسوله والمؤمنين.
4 -قادة العمل الإسلامي ومفكروه وكتابه: وهؤلاء إجمالًا ليسوا من أهل العلم الشرعي المأصل ومعظمهم من قادة العمل والحركة السياسية، أو من أهل الفكر والكتابة والصحافة والخطابات وتتفاوت مراتبهم العلمية الشرعية زيادة أو نقصانًا. ومن مصائب العمل الإسلامي أن ترى جلهم يتدخل في أمور الشرع فيفتي ويصرح وينظر ويكتب وينشر ..
والأصل أن يكون حوارنا مع هؤلاء الاحتكام للشرع وفقه الدليل، لإنصاف المصلح العامل بمقتضى الكتاب والسنة، والأخذ على يد المفسد والرد عليه وفق الأساليب الشرعية والخلق الإسلامي المتزن.
ويجب لفت النظر هنا إلى ضوابط هامة في التعامل مع هذه الطائفة من أهل العلم والعمل الإسلامي:
1 -ليس من بعد نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم معصومون، فكما قال الإمام مالك رحمه الله كل يؤخذ من كلامه ويترك إلا صاحب القبر الشريف عليه الصلاة والسلام.
2 -الحكم الفصل فيما اختلفنا فيه هو كتاب الله وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم.
3 -ليس في الإسلام أحبار ولا رهبان نتخذهم أربابًا من دون الله كما فعلت اليهود والنصارى، وليس لدى أهل السنة والجماعة آيات معصومون كما فعلت الروافض وطوائف الضلال. وليس لأحد قدسية مهما كان قدره في العلم ومكانته بين الناس تمنع ردّ رأيه إن هو حاد عن منهج الإسلام وناصر الطاغوت ووقف معه.
فقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء. والثابت البيّن هو دين الله المحفوظ المتين.
4 -ليست البذاءة والشتيمة والطعن واللعن من أخلاق المسلمين. فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء. وفي قاموس الشرع الواسع المحيط من الصفات والمصطلحات ما يغني عن الإسعاف والهبوط لأخلاق وألفاظ لا تليق بالمسلمين. فكل فعل وقول منحرف عن الإسلام له اسمه ووصفه وحكمه في شرع الله الكامل.