في بداية المحنة _ يا سادة _ وأنتم آمنون وراء الحدود .. كانت هجمة العدو في غاية الشراسة، وكانت المعطيات كلها تشير إلى أنه عازم على إحراق الأخضرين، في فرصة كان ينتظرها على أحر من الجمر ...
في تلك الأيام العصيبة، أكرمني المولى ثانية بأمانة المسؤولية، والتصدي لقيادة العمل العسكري في حلب، في وقت اسألوا أنفسكم أين كنتم فيه؟؟؟ ولم يكن يحكمني في تلك الأيام المريرة _ وأقسم بالله _ إلا الموت العزيز في سبيل الله، ومن ثم إفهام الخصم المتغطرس، أن يحرك ساكنا هو اليوم غير الذي ألفوه حملا وديعا يساق للذبح دون أن يحرك ساكنا هو اليوم غير الذي عرفوه بالأمس ... وعرضت قناعتي على إخواني ليكونوا على بينة من أمرهم في بداية الطريق ... والعجيب، أن الموت في سبيل الله كان أسمى أمانيهم والله!
والعجيب أيضا_ والذي هو أشبه بالمستحيل _ أن أحلام الأمس أصبحت حقائق نحسها ونعيشها هذه الأيام .. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
ولأقتضب الآن بعضا من المقاطع التي وردت في رسالتكم لأعلّق عليها:
1 -قلتم:"إن قيادتكم قيادة شرعية .."، فهل ناقشناكم في هذه القضية؟ نحن لا ننكر عليكم هذا كمجموعة لها قيادتها. ولكننا لا نقبل أبدا العمل تحت قيادتكم، فالشمس لا يمكن أن تستمد نورها من القمر! واتضح جليا أن الطليعة كانت على صواب وكنتم مخطئين.
2 -قلتم:"ليس في صفوف قيادتنا من كانت له علاقة بالخلاف السابق .."هذا غير صحيح، فالأستاذ"أمين يكن"بطل المصالحة بين الإخوان والنظام الكافر يستطيع أن يتجاوز كل قيادي في قيادتكم، هذه حقيقة معروفة لم تعد تخفى على أحد، علما بأن الأستاذ"أمين يكن"والأستاذ"زهير الشاويش"هما بطلا الانشقاق الذي أصاب الصف الإخواني منذ عشر سنين.
3 -قلتم:"الأخ الشهيد مروان حديد _ رحمه الله _ كان من أبناء الجماعة ملتزما معها، لم يتركها، ولم ينفصل منها .."، يالله! إلى هذا الحد تصل المغالطات؟ أبعد كل حملات التجريح والتشهير بمروان، والتي ذكرت صحف النصيريين بعضا منها على ألسنة المتهمين من"قافلة الشهداء الأولى"، أبعد هذا يخرج مروان من أبناء الجماعة ملتزما معها؟
إن مأساة مروان معكم _ يا سادة _ لم تعد خافية على أحد .. واسألوا الأستاذ"فتحي يكن"، ماذا تكلم مع الشهيد حسني عابو بشأن مروان عندما تقابلا في طرابلس واسألوا كل فرد من القاعدة عندكم، ماذا كنتم تقولون بعيد اعتقال مروان، وبعيد استشهاده، وبعيد كل عملية كان ينفذها جنوده الصامتون .. ؟؟ اسألوهم!!
وإذا كان مروان كذلك، كما تقولون، فلماذا شكّل الطليعة المقاتلة إذن؟؟؟ ولماذا قبل البيعة من إخوانه؟ ولماذا فصلتم حسني وزهير وعدنان وعبد العزيز وعصام ومجاهد وهيثم ... من صفوفكم؟ خوفا على تنظيمكم من هؤلاء الفوضويين كما زعمتم .. وإنه لا يزال بين أظهركم من يفخر ويعتز أنه السبب في فصل وتصفية عدنان من تنظيمكم، فهل لا زلتم تعتبرونني من تنظيمكم، وأنتم الذين فصلتموني منذ أربع سنوات؟ أجيبوا يا سادة .. أنا لا أتصور إلى أي حدّ تزوّرون الحقائق ...
4 -قلتم:"صلاتنا مع الأخ الشهيد عبد الستار الزعيم، واتفاقنا معه منذ مطلع عام 1978 لم يعد خافيا على الدولة نفسها .."
أمور الجماعة _ الطليعة _ لا يخفى عني شيء منها، وصلاتكم تلك هي نوع من الحوار الذي كان يقوده مقاتلو الطليعة مع الطرفين، وعلمي، حتى آخر لقاء مع الشهيد عبد الستار، وكان قبل عشرة أيام من استشهاده، أنه لم يجرِ شيء جديد وأذكر أنه قال في حينها:"إنني أدعو الله أن يجمعهم في جهنم إذا أبوا الاجتماع في الدنيا"وكان يعني"طرفي دمشق وحلب"كذا والله! ..