فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 564

-بتنا مقتنعين، تمام الاقتناع، بحرصكم الشديد بالبقاء على كراسيكم، والاغتراف من الطعام الناضج، وبناء الأمجاد على دماء الشهداء وأشلائهم الطاهرة ... وإلا فما هو مبرر إصراركم على الاستمرار في المواقع الهشة تلك، وسعيكم للالتفاف على الثورة من الخلف، بدعاوى زائفة لم يكن لكم فيها ناقة ولا جمل في يوم من الأيام .. ؟؟

-المقاتلون الصامتون البعيدون عن الأضواء والضجيج الإعلامي الزائف وراء الحدود، المقاتلون هؤلاء والذين شرفهم المولى بصنع الأحداث داخل البلاد، والذين أصبحوا رمزًا للتضحية والبذل ... خرجوا من هذه الأرض، وهم مرتبطون بها، وسيبقون كذلك إلى أن يحكم الله بينهم وبين الطغاة من جند الشيطان بالحق ... وإنها لإحدى الحسنيين ... ولن يكون دم إبراهيم الشهيد آخر الدماء، من دماء قادة الكتيبة الخرساء.

-نحن، ليس لدينا أي تحفظ، على أية صيغة ترغبونها، تدفع مسيرة العمل الإسلامي إلى الأمام ... شريطة أن تكونوا هنا داخل البلاد، تعيشون المحنة بكل أبعادها كما نعيشها .. بل إنني- شخصيا- على استعداد لأن أذهب إلى ما هو أبعد من ذلك: تسليمكم كافة مسؤولياتي إذا وجدتم في أنفسكم الكفاءة والأهلية لحمل أعباء هذه الأمانة العظيمة، وأن أكون جنديا بإمرتكم، أسمع وأطيع، وأعمل في أي موقع تختارونه لي .. وأجزم أنكم لن تجرؤوا حتى على الاقتراب من الحدود ... ودليلنا على ذلك أنكم لم تتكرموا بإرسال واحد من أبنائكم ليقاتل في صفوف المجاهدين .. وكلهم أكبر عمرا من كثير منهم!

والآن أنتقل للرد على رسالتكم لي:

قرأت رسالتكم الأخيرة إلى أخي عمير (الرسالة بخط الشيخ سعيد) .. فتفاءلت وبشرت إخواني خيرًا، وعشت بأحلام اليقظة، إلى أن فاجأتني رسالتكم الأخيرة التي وليتني _ وأقولها صادقا والله يشهد _ لقيت وجه ربي قبل أن أقرأها .. فأكون قد ارتحت من عناء الأخذ والرد معكم، وتكونون قد ارتحتم من منافس عنيد (ذي اندفاع فردي وطموح شخصي) ..

يا قوم اتقوا الله .. وأقولها لكم، لأن الله قالها لرسوله صلى الله عليه وسلم .. يا قوم .. أنتم, والله، في واد، ونحن في واد .. أنتم تنظرون للأحداث من خلال المادة والنتائج، ونحن نرى أنها فرض نؤديه أمام ربنا ... أنتم تنتظرون بفارغ الصبر انتهاء المحنة لتعودوا من هجرتكم القسرية إلى أهليكم وأموالكم ومصالحكم، ونحن ننتظر لقاء وجه ربنا في كل لحظة .. أنتم محكومون بالمغانم والمتاع الزائل، ونحن نتوق إلى رضوان الله والفوز بجنته .. أنتم انطباعاتكم عن الأحداث عمرها بضعة أشهر (أعقاب عملية مدرسة المدفعية)

ونحن _ أنا شخصيا _ أعد نفسي لهذا الموقف منذ خمسة سنوات ... ولولا أنكم أجبربموني، لما تكلمت والله ... وكم كنت أتمنى أن أكون قد استشهدت منذ زمن. على أن أكره واضطر للخروج عن صمتي في مثل هذه المواقف.

اتقوا الله يا سادة ... أهكذا يكون حجم الاتهامات؟ ماذا عساكم تجيبون بعد استشهاد إبراهيم ... ؟

حرام عليكم، هل يتصور أن إنسانا أكرمه المولى، ولله المنة والفضل، بالطلقة الأولى في حلب، وكان مسؤولا عن كل العمليات التي تمت فيها من بعد، كان له طموح شخصي، ويتصرف باندفاع فردي؟ ...

وعبد أكرمه المولى بالمشاركة بعملية مدرسة المدفعية، وهو يعلم أن الدخول إليها، يعني الموت المحتم والخروج منها مستحيل على البشر، عبد هذه صفته أظن _ يا سادة _ لم يكن ينتظر مغنما أو طموحا شخصيا.

اتقوا الله ... وحرام عليكم أن تحكموا على من يجودون بدمائهم، ويعانون الأمرين في حربهم مع الجاهلية، وأنتم تأمنون على أنفسكم وأهليكم وأموالكم وراء الحدود وأنتم لم تطلقوا طلقة واحدة على الظالمين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت