ومع ذلك -يشهد الله- أني حاولت إنصافهم وذكر الأمور كما كانت فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول واشهدوا على المحسن بأنه محسن وعلى المسيء بأنه مسيء، وهذا ما حاولت اقتفاءه من خلال سردي للأحداث وأسأل الله الأجر فيما أصبت والمغفرة فيما كان من زلة غير متعمدة.
أما بالنسبة للانتقاد الرابع من بعض الإخوة من تنظيمات الجهاد الذين رأوا في طريقة العرض ليونة مع الإخوان المسلمين لاتتناسب مع حجم إجرامهم في قضية الجهاد في سوريا وغيرها من قضايا الجهاد في أكثر من مكان.
كذلك إشارتهم إلى أنني أتبنى بعض مفاهيم العمل الإخواني وطروحاته ...
فأقول والله المستعان أني سجلت خلاصة تجربتي بحياد وأعتقد أني حاولت ماأمكن أن أكون حياديًا فقد وجد في صفوف الإخوان ولاسيما الشباب وقطاع الجهاز العسكري وقيادته وبعض قيادات الوسط إخوة طيبون مخلصون حقيقة كما حاولت بعض قياداتهم الضعيفة المخلصة التائهة الإنقاذ والعمل دون جدوى وكان عليّ أن أسجل ذلك وأشير إليه.
أما بالنسبة لبعض الأفكار التي يتبناها الكتاب وهي من نتاج المدرسة الإخوانية فقد تبنيت منها ما أعتقد أنه حق وصواب ولا أعتقد أنّ كل فكر الإخوان شر وانحراف بل على العكس أعتقد أن فيه الكثير من الحق والفكر البنّاء بالإضافة لبعض جوانب الخطأ والشذوذ المردود كما أعتقد أن الإخوان وفكرهم على ما فيه مرحلة أساسية من تطور الفكر الإسلامي المعاصر علينا تنقيحها وردّ الخطأ منها والبناء على ما أتوا به من صواب. كما أني أعتقد أن الخلل في الإخوان هو في القيادة والقدوة السيئة والنكوص والانحراف أكثر من كونه في الفكر نفسه وإن كان يحمل جوانب مردودة أشرت كثير منها. وأصبحت جوانب الانحراف لديهم مشهورة.
ومع ذلك فقد أخذت ملاحظة إخواني هؤلاء بجدية وتم تعديل بعض فقرات الكتاب بناءً على نصائح بناءة جاءتني منهم. وسيلمس القارئ ذلك في بعض الفقرات التي عُدلت في هذه الطبعة وجزاهم الله كل خير.
4 -الملاحظة الرابعة أنه بين أواخر 1987 وهو تاريخ الانتهاء من كتابة الكتاب وبين إعداده للبطعة الأولى الآن ونحن في أواخر أبريل من 1991 نحو ثلاث سنوات ونصف حصلت فيها تطورات في القضية الجهادية في سوريا يجدر تسجيلها لأنها تؤكد الانطباع الذي خرجنا به عن سير الأحداث في ختام هذه المرحلة.
كما أن أحداثًا عالمية هائلة عصفت بالعالم الإسلامي عامة ومنطقتنا المنكوبة منه خاصة بشكل سيؤثر حتمًا على مستقبل قضايا الجهاد في المنطقة ولاسيما في بلاد الشام وما جاورها، ولذلك فإننا سنضيف للكتاب فصلًا ملحقًا في آخر الجزء الأول نتعرض فيه لموجز التطورات التي طرأت على القضية الجهادية في سوريا حيث أننا بعيدون عن المكتبة والأرشيف التي تساعد على الاستطراد والتوثيق وسنعود لتفصيلها إن قدر الله في الجزء الثالث من هذه السلسلة.
كما أننا سنتعرض لتسجيل بعض الأفكار والآراء التي تشكلت عندنا عبر هذه السنوات الهامة في تاريخ المسلمين والتي شهدت هبوب الحملات الصليبية واليهودية وحلفها المشؤوم مع قوى الردة والنفاق في المنطقة ومنها الدولة الباطنية النصيرية المحتلة لمعظم بلاد الشام وأمور أخرى في ملحق ا لجزء الثاني من الكتاب.
وإني إذ أختم مقدمة ا لطبعة الأولى هذه أسأل الله تعالى أن يبارك فيما أحسنت بكرمه وفضله، ويتجاوز عما أسأت بعفوه ومغفرته إنه سميع مجيب، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
عمر عبد الحكيم 27/ 4/1991م
شوال 1411 هـ