فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 564

أما موضوع النصحية إسرارًا فقد تمت مرارًا وتكرارًا حتى غدا كل مصلح ناصح عدوًا لدودًا لأعمدة النكسة في الجماعة التي استطاع أقطابها كما ستقرأون بالتفصيل في هذا الكتاب ولاسيما في الفصل الرابع من الجزء الأول أن ينتصروا في الصراع الداخلي، وأبعد كل العاملين المنتجين ليبقى في الجماعة قيادات متسلطة لا يردعها رادع، وبقية قواعد غلبتها الإمعية أو أسكنتها الحاجة والتبعية. فلما وصلنا لنهاية الشوط كان لا بد من المواجهة ولو بالتعرية التي لا نملك غيرها حتى يتبين المنصف من أبناء الصف الحق من الباطل، ويستفيد إخواننا في حركات أخرى من التجربة فيتعظوا، ونقدم الحق للمسلمين كاملًا غير منقوص أداءًا للشهادة وهي من حق الإسلام والدعوة ودماء الشهداء علينا وقد فعلنا ولسنا بنادمين والحمد لله.

فضلًا عن أن العبرة من الحدث والاستفادة منه وتشخيص التجربة لاسيما بعد أن صارت كل أسرارها في يد الأعداء حق للمسلمين حق علينا تقديمه ليستفيدوا منه.

أما النقطة الثانية فالمتابع لأحداث القضية الجهادية في سوريا يعرف أنها من الدعاوى الفارغة فلقد تكمنت أجهزة الأمن والاستخبارات وسلطات القمع السورية -ولاحول ولا قوة إلا بالله- من أسر العشرات من قيادات الطليعة المقاتلة وأعضاء الجهاز العسكري للإخوان المسلمين ومراسليهم -فك الله أسر الجيمع- بالإضافة لآلاف المعتقلين من أعضاء الإخوان والتنظيمات الإسلامية الأخرى، كما تمكنت عن طريق الاستدراج مستفيدة من الضغوط النفسية الهائلة التي تعرض لها الإخوة في قواعد كافة التنظيمات من قبل قيادات الإخوان المتسلطين أولًا، ومن ضغوط الأنظمة التي اضطررنا للتحرك على أراضيها ثانيًا، في ظروف صعبة عمومًا تتفاوت من بلد لآخر، تمكنت الدولة من استدراج العشرات من ضعفاء النفوس الذين عادوا للبلد معترفين بكل تاريخهم ومقدمين كل ما يعلمون من أسرار ومعلومات عن بقايا حطام العمل والجماعات في الخارج. فدعوى أننا نقدم أسرارًا عظيمة في الايجاز الذي جاء في الفصل الأول عبر مئة صفحة ونيف هي دعوى سخيفة إذا ما عُلم هذا. بل أقول أنه يا ليت لنا معلومات عن الأحداث وتفاصيلها وخلفياتها وأسرارها وإحصائياتها كتلك التي لدى المخابرات السورية عن القضية الجهادية وإرهاصاتها، لتمكنا إذًا من إخراج عشرات المجلدات التاريخية التي كانت تقدم للعمل الإسلامي ذخيرة ودروسًا لا تُقدر بثمن.

-وأما موضوع نقد الأشخاص وتعرية دورهم والتعريف به لاسيما عندما يكون تخريبًا بينًا كالذي فعلته قيادة الإخوان السوريين فما أدري كيف يطالبون بوقفه وتسميته تجريحًا وتجريم فاعله .. وهذا علم الرجال وتاريخ الإسلام وسير الأعلام مليئ بذخيرة تفرد بها المسلمون عن سائر الحضارات بشكل يدعو للفخر فالصفات المحددة والاصطلاحات التي قام عليها ذلك التأصيل لتحديد الثقات والعدول من أعلام العلم والعمل والسياسة وتمييزهم عن المتروكين أو الوضاعين أو الكذابين أو المنافقين أو المجهولين، وذكر التفاصيل والأدلة والأحداث كما كانت تراث رائع نتفرد به بمنهج شرعي متميز لم يسبق المسلمين فيه أحد ولم يلحق بهم من بعدهم لاحق، فمن ذا الذي حرم هذا من أجل حفنة من العاملين الفاشلين الذين يريدون ستر أفعالهم وآثارها على العمل الإسلامي بأسلوب أقل ما يقال فيه أنه من كهنوت النصارى، أو عصمة الآيات وعلى حساب ماذا؟ حساب الحقيقة التي يعلمها العدو وينكبّ على دراستها للفتك بنا وبأشباهنا من الحركات الإسلامية والجهادية، ونريد أن نطمسها نحن حتى لا تتشوه صورة الذين يسمون قادة في العلم الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت