فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 564

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، إمام المتقين وقائد المجاهدين وعلى آله وصحبه الغر الميامين ..

إخوة الإسلام والجهاد .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أما بعد:

فمن تمام نعمة الله علينا، أن منّ على أمتنا بالجهاد في سبيله، والذي كان من بركته وقوف الإخوان المسلمين صفا واحدا متراصا خلف طليعتهم المقاتلة، وذلك بعد أن تمّ دمج فصائلنا الثلاث في تنظيم واحد تحت ظل قيادة واحدة.

ولا يخفى أن هذه الخطوة المباركة كانت انطلاقا من التوجيه القرآني: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} ، وأن هذا الإنجاز العظيم ملك للمسلمين جميعا، ثمنه دماء ألوف الشهداء، وآلام عشرات الألوف من المعذبين من أبناء الإسلام العظيم وبالتالي كان من البديهي الا نسمح بالتفريط فيه، أو النيل منهم مهما غلا الثمن وعزت التضحيات مؤكدين في الوقت نفسه أننا سنقطع من الكتف كل الأيدي التي تحاول أن تمتد إليه بسوء.

لقد تم الدمج الإخواني، وكان بعده عهد ووفاء، وكان ميثاق بين الإخوان كافة.

كان عهد أن يحمل الإخوان المسلمون السلاح حتى آخر قطرة من دمائهم، أو ينصرهم الله نصرا عزيزا، وكان وفاء أن يثأروا لكل الدماء التي سفكها الظالمون، ولكل الآلام التي زرعها المجرمون، وكان ميثاق أن يعتصموا بحبل الله جميعا ولا يتفرقوا، وأن يلتزموا أحكام الإسلام الحنيف، وأن يرفعوا راية"لا إله إلا الله"، وأن يرفضوا كل رايات العبيد.

ومن العجب أن يطلع علينا بعض المنهزمين من المحسوبين على الإسلام -ولا ندري إلى أية راية ينتسبون- بلافتة جاهلية هزيلة، أسموها الجبهة الوطنية ويريدون منا-نحن الذين بذلنا الأرواح والأموال فداء لدعوة الله الغالية -أن ننضوي تحت هذه الراية الكافرة، وأن نلتقي مع الجاهليين في منتصف الطريق!!

إن القبول بمثل هذه الطروح الهزيلة، اعتداء على شرع الله الحكيم: {أفحكم الجاهلية يبغون؟ ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون} ، وإن الذين ظنوا واهمين، أن النصر مرهون بموافقة الشرق والغرب وأذنابهما ... نقول لهم واثقين، وبملء حناجرنا، ما قاله الله في كتابه الكريم: {وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} .

وإذا جهل هؤلاء أو تجاهلوا، حكم الله في مثل هذه الواجهات الجاهلية، فإننا نعلن لهم أننا نرفض ما يسمى بالجبهة الوطنية، ابتداءً لأن شرع الله يرفضها، ولأنها تعني انحراف حركتنا الجهادية، وإجهاضها وقتلها .. فلا جدال أن الخير للمسلمين، كل الخير، إنما يكون بالتزام شرع الله وحده، والتميز عن شرائع الكفر، ومفاصلة الكافرين: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون، إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا، وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض، والله ولي المتقين}

فالإسلام يرفض المساومة والمداهنة وأنصاف الحلول: {ودّوا لو تدهن فيدهنون} {وكذلك نفصل الآيات ولتستين سبيل المجرمين} فكيف نعطي الدنية في ديننا ونقبل بمشاركة الجاهلين في الحكم؟؟ فأين تذهب دماء الشهداء وآلام المعذبين؟ بل أين تذهب آيات الكتاب وهدي النبي صلى الله عليه وسلم؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت