فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 564

لقد رفض النبي صلى الله عليه وسلم- وهو في أشد الحالات ضيقا- أن يقدم وعدا بالمشاركة بالحكم لغير المسلمين، وأن يجعل لمشرك يدًا على دعوة الإسلام، فهو صلى الله عليه وسلم يريد إقامة حكم الله، ولن يقيم حكم الله إلا المسلمون!! وما عقد عليه السلام حلفا مع المشركين إلا بعد أن مكّن الله له في الأرض، وصارت له دولة تملك أمر نفسها، ولم يكن واحد من هذه الأحلاف يتجاوز مسألة الدفاع إزاء خطر مصدره قوم آخرون .. أما إقامة دولة الإسلام، فكان التحالف عله في بيعتي العقبة الأولى والثانية، وهما بيعتان بين الرسول القائد صلى الله عليه وسلم ونفر من أصحابه الكرام، رضي الله عنهم.

وإذا كان الإسلام يرفض مشاركة الكافرين في الحكم، فإننا نرفض كذلك أن نعد الكافرين بمثل هذه المشاركة ثم ننكث بوعدنا، وقد قال ربنا جل شأنه: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود}

فكيف يسمح هؤلاء الغافلون لأنفسهم أن يعدوا غير المسلمين بالمشاركة في الحكم وفي وضع دستور، ومنح حرية الترشيح والانتخاب ثم الاستفتاء على إسلامية الدولة؟؟؟!!!

أوَ يظنون أن إقامة حكم الله ودولة الإسلام، يحتاجان إلى إذن من البشر، فنستفتيهم ونستمزج أهواءهم، لعلنا نكسب شرع الله ودولة الإسلام شرعية"موافقة البشر عليهما؟؟؟ ساء ما يحكمون"كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا".."

إن الذين يروجون لهذه الطروح الجاهلية، قوم لم يفهموا الإسلام بعد، ولم تخالط قلوبهم بشاشة الإيمان، ولم يدخلوا معركة الإسلام في مواجهة الطاغوت، ولم يبذلوا نفسا ولا مالا ولا ولدا، وأولى بهم أن يعودوا إلى كتاب الله وسنة رسوله، وإلى صفاء التصور الإسلامي في أعماق مقاتلينا الأبطال، الذين أفرغوا رصاصهم في صدور المجرمين، ولم تنهزم نفوسهم وأرواحهم، أمام انتفاش الجاهلية .. فلعلهم إن فعلوا ذلك، ثابوا إلى رشدهم، وتابوا إلى ربهم.

أما غير المسلمين، فباب الإسلام مفتوح أمامهم، فليدخلوا في دين الله، فيكونوا إخوتنا.

أما الذين شرّفهم المولى بحمل راية الجهاد من جنود الأخ القائد الشهيد مروان حديد- رحمه الله- فهم على العهد باقون، {فمنهم من قضى نحبه ونهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا} ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين، ولكن المنافقين لا يعلمون، وصدق الله العظيم، وكذب المموهون المخادعون.

والله أكبر ولله الحمد

جمادى الأولى/1401 ... الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين

المكتب الإعلامي

وزع هذا البيان في آذار من عام 1981 أي قبل عام كامل من إعلان ميثاق التحالف الوطني في 11 آذار من عام 1982.

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين ولا عدوان إلا على الظالمين

بيان صادر عن الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين

الوفاق إلى أين؟

الحمد لله القائل في محكم تنزيله: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم، وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون} وصلى الله على سيدنا محمد .. إمام المتقين، وقائد المجاهدين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

يا أبناء الإسلام العظيم ... يا إخوة الإيمان والجهاد.

تمر حركتنا الجهادية المباركة في بلاد الشام، هذه الأيام، بأخطر منعطف في تاريخها، منذ انطلاقتها الظافر قبل سنوات ست من سني عمرها الميمون، بقيادة الأخ القائد الشهيد مروان حديد رضي الله عنه وأرضاه، حيث شرفه المولى الكريم بحمل أمانة المسؤولية في هذه الحركة، ليكون بذلك المجدد العظيم لهذه الفريضة الغائبة التي هي ذروة سنام الإسلام، بعد أن نام المسلمون عنها دهرا طويلا، لتبرز-بهذا الشهود الكبير- من جديد إلى حيز الوجود، كأنبل ظاهرة في تاريخ المسلمين المعاصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت