وإنصافا للحقيقة، فإننا نقرر هنا أن الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين، بقيادتها الميدانية، بدءا من القائد مروان، ومرورا بالقائد عبد الستار، وانتهاء بالقيادة الحالية، هي وحدها التي قادت -منفردة-جهاد المسلمين على أرض الشام المباركة، بعد ان فجرت حركتهم الجهادية المباركة، وآلت على نفسها أن تكون واجهة الصدام الأمامية لشقيقاتها في الفصائل الإسلامية الكريمة الأخرى، التي التحقت-من بعد- في ركب الحركة، وتحت ظل قيادتها من خلال إيماننا المشترك بإسلامية المعركة، والذي يترتب عليه أن يأخذ كل اخ مسلم موقعه الصحيح فيها: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} .
وفي ظل قيادة الطليعة المقاتلة شهدت الحركة الإسلامية، على تعدد فصائلها، أروع تلاحم ميداني عرفه تاريخ سورية الحديث، راح يتسابق فيه المسلمون لبذل الدم الزكي والمال الحلال، فداء لدعوة الله ولتمضي المسيرة الجهادية الخيرة كأقوى ما يكون المضي، ولتصبح الخطر الوحيد الذي يتهدد وجود النظام النصيري الجاهلي بأسره.
وفي الوقت الذي كنا نُمتن فيه هذا التلاحم ونرسخه ونتصدى للمواجهة الكشوفة مع النظام، عزّ على عدد من قادة تلك الفصائل الإسلامية، أن يروا واقع الحال، وقد أصبحوا فيه قيادات بلا قواعد، بعد ان تخلت عنهم -غير آسفة- هذه القواعد المخلصة، والتحقت بقيادة المجاهدين، حين عجزت هذه القيادات عن مواكبة تطلعاتها وطموحاتها في بذل الدم والمال في سبيل الله.
وهال هذه القيادات-أيضا-والتي أصبح جلها وراء القضبان أو وراء الحدود أن ترى الساحة وقد أصبح فرسانها قادة شباب، تصدوا بأمانة ورجولة لحمل المسؤولية الثقيلة في أدق الظروف وأحلك الساعات وفي فترة كادت تزيغ فيها قلوب المسلمين ... فامتدت مع الزمن أيدي هذه القيادات لتنال من تلاحم الصف المسلم المقاتل فأصاب الصف ما أصابه، وكانت خساره شاهدا حيا عما فعله به هؤلاء.
إن إيماننا المطلق بإسلامية المعركة، وبضرورة امتزاج الدم المسلم على ثرى الشام .. كان يصطدم أبدا بإرادة الأخرين المحكومة بالنظرة الحزبية الضيقة. وبذلنا جهدنا لزحزحتهم عن قناعاتهم تلك، ولكن عبثا كنا نحاول فإصرارهم على ما هم عليه لم يكن ليقف عند حد وهمًا منهم أنهم هم القيادة الشرعية!!! وأنهم قادرون على توظيف كل الانتصارات والإنجازات لمصلحتهم، إذا ما أبى المجاهدون الانصياع إلى إرادتهم.
وتتجاوزهم كتيبة الرحمن الخرساء، وهي تجد السير إلى بارئها، من خلال خوضها لغمار أكبر ملحمة تشهدها الشام .. وتشاء إرادة الله أن تصطدم إرادتهم بالحقيقة المرّة التي أسقطوها مؤقتا من حساباتهم، ويدركون أن القطار يوشك أن يفوتهم، ويجدون بالنتيجة أنه لا بد لهم من الاعتراف بالأمر الواقع، فمحال أن يستمر تجاهل وجود المجاهدين بحضورهم الكبير على الساحة .. وهكذا - ولأمر بيّت بليل كما اتضح لنا بعد تجربتنا المريرة معهم -طلعوا علينا بما فاجأنا، من استعدادهم الكلي لإعادة اللحمة المتينة لصفنا المسلم المقاتل وتقديم كل ما تتطلبه المعركة من تضحيات بالمال والنفس والأهل والولد. وشهد الله عز وجل أن اغتباطنا وفرحنا وتفاؤلنا لم يكن له حدود، فلقد توجهنا من فورنا نحو إخوتنا بالقلب المفتوح وبكل الحب - بعد كل ما صنعوه بنا - فالمعجزة توشك أن تصبح حقيقة وليس بعدها إلا انتظار تنزل موعود الله لجنده الصادقين المخلصين: {وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين} .
ويتم اللقاء .. ولم يكن لنا فيه من شرط إلا شرط المعركة وعقيدية المعركة .. فلا لإلقاء السلاح ولا للمفاوضة مع الطاغية ولا للجبهة الوطنية والتحالفات الوطنية السياسية.