ويتوج اللقاء بالإعلان عن تمام نعمة الله علينا بوحدة الصف واجتماع الكلمة والتئام الشمل .. كأكبر إنجاز تحققه حركتنا الجهادية لو أريد له أن يسير في الطريق الصحيح.
ويستبشر المجاهدون في سورية ويتفاءلون ومن ورائهم كل المسلمين، ويسري فيهم روح جديد يبعث في ذواتهم كوامن التضحية والبذل والعطاء .. ولكن -ونقولها بكل الألم والأسى - لم يطل هذا الاستبشار ولم يدم هذا التفاؤل، عندما تكشفت النوايا الحقيقية عند هؤلاء.
فلقد تمخضت (مأساة الوفاق) عن نوايا مبيتة، وخطط مسبقة هدفها المرحلي والمستقبلي تطويق العمل العسكري المتمثل بالطليعة المقاتلة وبقيادتها، واحتواؤه وترويضه، وصولا لتحقيق الحل السياسي الإصلاحي الذي يستحوذ على تفكير من زعموا أنهم سيقاتلون وسيضحون وسيبذلون.
لقد تحولت المعركة في ظل الوفاق المشؤوم من معركة دم دفاق ورصاص ثائر إلى معركة إعلامية مادتها المقابلات الصحفية والتلفزيونية، والمقالات الإنشائية العنترية، وحقيقة الأمر: أسمع جعجعة ولا أرى طحنا.
ونحن إذ نميط اللثام عن جزء من الحقيقة فإننا - وايم الله - لا نتجنى على أحد .. إننا لم نقل شيئا بعد والمخفي أعظم وما بين أيدينا كثير وسيأتي الزمن الذي نقول فيه كل شئ.
لقد أفصح هؤلاء بلسان الحال والمقال، أكثر من مرة وفي غير مناسبة عن أسفهم الشديد للورطة الكبيرة التي أوقعهم بها المجاهدون وعن عجزهم عن الحسم العسكري بإمكاناتنا الإسلامية البحتة، وأنه لا بد للحركة من مرونة في العمل وعليها البحث عن سبل جديدة تتفق من خلالها مع قوى غير إسلامية على عملية التغيير المرتقبة في مواجهة النظام النصيري .. ويؤكد هذا أن كل ممارساتهم التالية جاءت انسجاما مع كل ما طرحوه.
فلم تتوفر في يوم من الأيام-في ظل الوفاق- النية المخلصة الصادقة والتوجه الجدي البناء لإعطاء المعركة الأولوية على غيرها من القضايا هامشية التي يولونها كل اهتماماتهم .. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إنه ازداد حدة واتساعا .. ليتحول إلى مواقف مبدئية معادية لخط الجهاد، متمثلة بالتشكيك بالمعركة كلها وبالترحيل القسري إلى المنفى إلى اليمن والسعودية والإمارات والخليج وأوربا وأمريكا. وبتشجيع الهجرة الطوعية بحثًا عن العمل والدراسة، وبقطع الرواتب وإيقاع أقصى العقوبات بحق الداعين للجهاد والاستشهاد .. وبتفريغ الداخل من المقاتلين ناهيك عن حملات التشهير بقيادة الحركة الجهادية وعمليات غسيل الدماغ لقواعدنا المخلصة الصادقة المحجوبة عن الحقيقة.
وباختصار فقد كان (الوفاق المأساة) مطية حركتنا الجهادية الغالية وتمرير الحل الاستسلامي الانهزامي الذي أملته إرادة الخارجين عن الحركة، والراقصين على دماء شهدائنا البررة وأعراض أخواتنا الطاهرات وآلام معتقلينا المقهورين، ومعاناة أهلنا الصابرين على امتداد أرض الشام.
يا أبناء الإسلام العظيم.
إن الأمر جد .. وهو بالغ الخطورة .. وإننا في ساعة العمل، فقد انتهى زمن الكلام.
إنها معركة الإسلام مع أعداء الإسلام .. فاما أن ينتصر الإسلام ويظهر على الساحة ليكون سيدها وإما أن يتراجع إلى الوراء ليخليها إلى أعدائه، لا قدر الله، والبون شاسع جدا، ولا مجال للمقارنة وتجاربنا الإسلامية المرة في القرن الهجري المنصرم تشهد على صدق ما نقول.