لقد أردنا الوفاق طريقا لصهر كل القدرات الإسلامية في بوتقة واحدة لتصب في مجرى واحد نهايته ميدان المعركة في الشام الطهور، وصولا للحل الإسلامي المتمثل بحسم الموقف بالسلاح مع النظام المرتد الجاثم على صدور أهلنا. وتوجهنا لتحقيق الوفاق بكل ما أوتينا من قوة، تحدونا الرغبة الأكيدة في الوصول إلى ما تصبو إليه آمال المسلمين العريضة .. أما وقد كان واقع الحال خلاف ما أمله كل مسلم فإنه آن الأوان -بعد نفاذ الصبر- وأنهر الدم تتدفق، وأعراض المصونات الحرائر تنتهك، وآلام المقهورين لا تقف عند حد .. آن الأوان أن نضع حدا لكل هذه المهازل بل هذه الجرائم التي ترتكب باسم الوفاق بحق الإسلام والمسلمين، والتي أخذت صفة الشرعية من خلال هذا الوفاق.
لقد حُرفت المسيرة الجهادية عن مسارها الأصيل الذي رسمه لها القائد الأعظم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وسار عليه الأخ الشهيد مروان وعلينا تصحيح المسار، وإعادة الأمور إلى نصابها.
إن الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين من خلال التزامها الصارم بمنهج الله وإيمانها الراسخ بأن الحق واحد لا يتعدد بنظر الإسلام، تعلن حرصها الشديد على تمسكها بالوحدة والجماعة، مستلهمة فهمها للجماعة مما قرره علماء المسلمين: [إن الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك] وعلى أساس أن يقوم التعاون على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان .. كما أنها تعلن بوضوح أن حركتنا الجهادية المباركة وقيادتها الميدانية المجاهدة همها وجه الشرعية، فلا جدال أن وحدة الصف والوفاق كانا نتيجة طبيعية وثمرة طيبة لحركة الجهاد تلك.
إننا ومن موقع المسؤولية الكبيرة في أعناقنا، ومن موقع الحرص على مصلحة الإسلام والمسلمين نعلن - وبصوت عال- للمسلمين جميعا، وللعالم أجمع مفاصلتنا الكاملة والنهائية لمن هانت عليهم عقيدتهم وهان عليهم الدم المسلم المسفوح والعرض المسلم المستباح .. ونعلن كذلك تميزنا التام عنهم لنستأنف المسيرة الخيرة التي بدأناها مع مروان باذلين الدم والمال ومضحين بكل غال ونفيس على طريق إقامة حكم الله في الأرض وإقرار منهجه فيها واستئناف الحياة الإسلامية من جديد.
يا أبناء الإسلام العظيم.
من موقفنا المستقل المتميز هذا -وبعد أن سار (الوفاق) في طريق مسدود نهايته لا ترضي الله ورسوله- صلى الله عليه وسلم- نتوجه بندائنا القلبي الحار لإخوتنا وأحبتنا المجاهدين الصامتين من قواعدنا المقهورة الصابرة المحجوزة عند تلك القيادات، داعين الجميع أن يكونوا عند مسؤولياتهم الخطيرة [كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته] وأن يلتحقوا بركب المجاهدين الذي تقوده الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين ليأخذوا أماكنهم الطبيعية في المعركة بعد أن صرفت أنظارهم عنها زمنا غير يسير. فحيهلا إخوة الجهاد .. فمحلكم في القلب ولو صغر .. ولقد ركبت خيل الله وهبت ريح الجنة، وإننا والله لنجد ريحها من دون دمشق وحلب وحماة وحمص وإدلب وجسر الشغور واللاذقية ودرعا ودير الزور .. ولقد آن الأوان يا رجال القرآن أن تزينوا القرآن بالفعال.
ونتوجه -أيضا- بندائنا القلبي الحار هذا إلى إخواننا المسلمين في كل مكان .. وندعوهم جميعا إلى تحمل مسؤولياتهم الكبيرة وأن يقدموا كل ألوان الدعم المادي والمعنوي والبشري لحركتنا الجهادية المباركة، لينالوا شرف الجهاد بالمال والنفس، وأن يعلموا جيدا -بعد اليوم- أين يضعون أموالهم وأين يقدمون دمائهم.
وموعدنا قريبا -إن شاء الله- ميادين سوريا وساحات الشام .. وإنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين.
{ولينصرين الله من ينصره إن الله لقوي عزيز}
{ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون}
وصدق الله العظيم وكذب المموهون المخدعون