من حيف الآراء الزائفة التي سادت في هذا العصر لا سيما فيما يتعلق بأنكحة المسلمين وطلاقهم، فقد كان الغيورون على هذا الدين يتسلون ببقاء هذه العرى: النكاح والطلاق والميراث: مصونة من عبث العابثين معمولا بها في المحاكم الشرعية على وفق ما قاله أهل الحق، وعلى ما ارتضاه الأئمة المعتبرون من أئمة هذا الدين، حتى تسرب الوهن إلى هذه أيضا، فعظم خطب هذا الدين وجل مصاب الكتاب والسنة، وفرحت أعين العلم، وأصيب الإسلام في الصميم: هذا قانون المحاكم الشرعية قد وضع فيه منع التزوج بمن هي دون ست عشرة، والنبي صلى الله عليه وسلم قد دخل بأم المؤمنين عائشة وهي في العاشرة، وعقد عليها قبل ذلك بسنتين ولم يزل الصحابة والتابعون لهم بإحسان على عدم اعتبار هذا الشرط الحديث. وكل ما حيك حول تسويغ هذا الشرط أو هي من نسج العنكبوت عند النظر الصحيح.
وقد جعل من مواد هذا القانون أيضا. أن من قال لامرأته (( أنت طالق ثلاثا ) )جعلت واحدة رجعية، وكذلك إذا قال (( أنت طالق ) )ونوى الثلاث. ولا خلاف بين من يعتد به من أهل العلم بكتاب الله وسنة رسوله، أن هذا الحكم مصادم للكتاب والسنة وإجماع الأمة، وفتاوى الصحابة والتابعين ومن بعدهم. ولما نبغ شذاذ من المنسوبين للعلم يقولون بهذا الرأي لم يعتبرهم أهل العلم إلا خارجين على الهدى النبوي وخارقين لأجماع من يعتد برأيه في الدين، وصنفوا في الرد عليهم الكتب الممتعة بين موجز ومطنب .. ولا تقل عن هذه الفتيا خطرا ومصادمة للكتاب والسنة والإجماع، الفتوى الأخرى وهي ثالثة الأثافي، وتلك