الرضوان من المهاجرين والأنصار خبر لمن استخبر وعبرة لمن استعبر، لمن كان يعقل أو يبصر، إن الخوارج خرجوا وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ كثير بالمدين والشام والعراق، وأزواجه يومئذ أحياء، والله إن خرج منهم ذكر ولا أنثى حروريا قط، ولا رضوا الذي هم عليه، ولا مالؤوهم فيه، بل كانوا يحدثون بعيب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم ونعته الذي نعتهم به، وكانوا يبغضونهم بقلوبهم ويعادونهم بألسنتهم، وتشتد والله عليهم أيديهم إذا لقوهم، إلى أن قال رضي الله عنه: ذا كم والله دين سوء فاجتنبوه، والله إن اليهودية لبدعة وإن النصرانية لبدعة، وإن الحرورية لبدعة، وإن السبئية لبدعة ما نزل بهن كتاب ولا سنهن نبي اهـ. وقد ذكرنا عبارته النفيسة بطولها في كتابنا فرقان القرآن، ومراده رضي الله عنه باليهودية والنصرانية دينهم الذي ابتدعوه وعقائدهم الني كفروا بها. وأما السبئية فهم الفرقة المنسوبة لرئيسهم عبد الله بن سبأ اليهودي الذي تظاهر بالإسلام وضم إليه إخوان سوء وزعموا في أأمير المؤمنين على ما زعمه النصارى قبلهم في المسيح يريد بذلك أن يضل المسلمين، كما أضل سلفه اليهودي بولس النصارى في المسيح فكفرهم وصارت العقيدة الرسمية بينهم ذلك الكفر الصراح. ولكن خيب الله آمال ابن سبأ وصان المسلمين بحفظ جماعتهم لأصول الدين على الدوام. وأما الحرورية فهم القائلون بتكفير من ارتكب ما دون الشرك من ذنب وأن الله لا يغفر ذلك مخالفين لقوله عز وجل (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) بل كفروا بما اعتقدوه ذنبا، وإن اقتضى الدليل الصحيح أنه واجب أو مندوب فإنهم كفروا الصحابة؛ عليا ومعاوية ومن معهما