فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 532

أهله، فألحقه بمدرسة من مدارس دمشق. ذلك الصغير هو أحمد بن عبد الحليم ابن عبد السلام المعروف بابن تيمية، وعبد السلام كان من خيرة العلماء له في مذهب أحمد تصانيف، وله منتقى الأخبار الذي شرحه الشوكاني فيما بعد بشرحه الذي سماه نيل الأوطار، فأقبل ذلك الصغير على العلم، وجد واجتهد. وظهرت عليه مخايل الذكاء، وتفقه في مذهب أحمد كأسرته الحنابلة، وقرأ في كثير من الفنون، وطالع كثيرا من الكتب، واشتهر بجودة الحفظ وقوة الذاكرة، وتصدر لإلقاء الدروس في سن مبكرة، ووعظ وظهرت عليه آثار النسك والعبادة واستجيد وعظه، وأحبته العامة وأثنت عليه الخاصة، وبالغ في الدعاء إلى السنة ومجانبة البدعة، وشجعه العلماء بكثرة الثناء عليه كعادتهم مع أمثاله من النشء المتوثب في طلب العلم وتعليمه، لا سيما إن كان من أبناء إخوانهم العلماء، وهم يرجون فيه أن يكون للعلم عضدا وللإسلام سندا، وآنس من نفسه قوة ذهن وشدة عارضة فلم يحفل بالرجوع إلى شيوخ الوقت وأكابره، واكتفى بذهنه ورأيه وعلا صيته. ورفعت إليه الأسئلة والاستفتاءات، فأجاب وأفتى؛ وهو مرموق في كل ذلك بعين التجلة من الجميع، لا يعرف منه أهل العلم يومئذ إلا ما يزيدهم فيه حبا، ويطلق عليه ألسنتهم بالثناء، والعلماء يومئذ يقدرون للعاملين قدرهم، ويعطون المجدين في الخير من الثناء قسطهم، حتى إذا قارب سن الأربعين سن الكمال عادة، بدأ النقص يظهر فيه ونقائص البدع تنبع منه فبدأ يسير على طريق الكرامية والحشوية، ويحيى بدعة القول بالجهة والمكان والأجزاء لله، وقيام الحوادث من الصوت وغيره بذاته عز وجل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت