وأخذ يلقى إلى العامة أن ذلك ما عليه الأنبياء والمرسلون والصحابة والتابعون والسلف الصالحون، وأن القول بذلك هو الإسلام والإيمان والدين والتوحيد، وأن ذلك هو مذهب أحمد بن حنبل، وأن من خالف ذلك فهو معطل ملحد عدو للدين منابذ للإسلام والمسلمين، فأحيا بذلك بدعة الحشو بعد ما ماتت أو كادت، وتحركت بذلك أحقاد العامة على الخاصة بوعظه الملئ بشتم السابقين والحاضرين من المنزهين لرب العالمين عما ينسبه إليه هو، وأي مسلم من العامة لا ينخلع قلبه إذا قيل له إن المكان والنزول والأعضاء إنما هي مقتضى كلام رب العالمين وصحيح حديث سيد المرسلين، ومذهب إمامكم أحمد والسلف الصالحين، والقول بهذا التنزيه الذي زعمه هؤلاء المسمون بينكم علماء إنما هو الكفر والبدعة، حتى لقد رآه ابن بطوطة في بعض رحلاته يخطب على المنبر، وتلا حديث النزول ثم قال ينزل كنزولي هذا ونزل درجة، فأنكر عليه بعض الحاضرين، فهاج العامة على المنكر وضربوه ضربا شديدا، وبدأت الشقة تتسع بينه وبين علماء الوقت، وصار هو لا يبالى بشيء في إعلان ما رآه أنه الحق، وإن خالف الأولين والآخرين، وتخيل فخال أنه المنفرد بالإمامة، بل بنوع منها لا يعرفه إمام، وهو أنه لا قول إلا قوله ولا رأى إلا ما رآه، وأن كان هذا الرأي أسخف من كل سخيف، ولا سنة إلا ما قرر هو أنه السنة ولا يعتد بإجماع إلا إذا وافق قوله.
بل يدعى الإجماع الذي لا وجود له على ما رآه وإن كان مخالفا لما عليه الجماع المنقول بالنقل الصحيح، والتف أحوله أغمار من العامة