فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 532

أحاديث الصحيحين تسلم منك بل في كل وقت تغير عليها بالتضعيف والإهدار أو بالتأويل والإنكار. أما آن لك أن ترعوى. أما حان لك أن تتوب وتنيب. أما أنت في عشر السبعين وقد قرب الرحيل بلى ــ والله ــ ما أذكر أنك تذكر الموت، بل تزدري بمن يذكر الموت فما أظنك تقبل على قولي ولا تصغى إلى وعظي، بل لك همة كبيرة في نقض هذه الورقة بمجلدات وتقطع إلى أذناب الكلام ولا تزال تنتصر حتى أقول. والبتة سكت، فإذا كان هذا حالك عندي؟ وأنا الشفوق المحب الواد، فكيف حالك عند أعدائك؟ وأعداؤك ــ والله فيهم صلحاء وعقلاء وفضلاء كما أن أولياءك فيهم فجرة وكذبة وكذبة وجهلة وبطلة وعور ويقر. قد رضيت منك بأن تسبني علانية وتنتفع بمقالتي سرا) اهـ. وقد اكتفينا من نصيحة الذهبي لهذا الرجل بهذا القدر، ونقلنا لفظه كما هو على ما في بعضه من مؤاخذات لغوية. وقد نقلها بتمامها العلامة الكوثري ناقلا لها من خط التقى ابن قاضي شيبة بالزنكو غراف ثم كتبها بالخط المعتاد لتسهل قراءتها جزاه الله ما يليق بجهاده المضنى في الله عز وجل.

وفي هذا الكلام لا سيما من الذهبي ما يصور للبيب قدر انتكاس هذا الرجل عن السنة إلى البدعة، ونبذ العلماء له ومقتهم لما آل إليه من طريقته. ومن خبر تاريخ حياته ناقدا منصفا رآه ينطبق عليه كل الانطباق قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن مما أتخوف عليكم رجلا قرأ القرآن حتى إذا ريئت عليه بهجته وكان ردءا للإسلام غيره الله إلى ما شاء فانسلخ منه ونبذه وراء ظهره وخرج على جاره بالسب ورماه بالشرك. قلت يا رسول الله أيهما أولى بالشرك؟ الرامي أم المرمى قال: بل الرامي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت