فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 532

الأشياء اسم الخالق، بل له هذا الاسم الشريف في الأزل قبل خلق الأشياء فيكون قولا منهم بأزلية الحوادث. وحاشاهم من هذا القول. إذ ليس معناه عندهم إلا أنه القادر المختار أزلا وأبدا فلم يؤخر ابتداء الأشياء عن الأزل عجزا جل وتقدس عن العجز أزلا وأبدا ولكنه الفعال لما يريد، والفلاسفة لما لم يقدروا الله حق قدره قالوا ــ وتعالى الله عما قالوا: إنه فاعل بالإيجاب فساقهم ذلك إلى القول بقدم العالم، وليس من قصدنا شرح مذهبهم، وإنما الذي نريد أن تعلمه ويرسخ في قلبك اعتقاده، أن الذي دل عليه كتاب الله وأوضحه رسول الله عليه وعلى آله الصلاة والسلام والذي عليه العلماء بالكتاب والسنة، أن للحوادث أولا ليس قبله حادث، وما قبل هذا الحادث موجود إلا الله وحده واجب الوجود الذي ليس لوجوده ابتداء ولا انتهاء، وأن القول بأن الحوادث لا أول لها باعتبار الشخص في بعضها والنوع في البعض الآخر كما قال اليونان أو باعتبار النوع فقط كما قال هذا الرجل مقتبسا منهم ليس من دين الإسلام في شيء وأن الله ورسوله وأتباعه براء منه.

واعلم أن دعوى كون الكمال الواجب لله سبحانه هو أن يكون فاعلا أزلا على الدوام في جانب الماضي على وجه لوجوب واللزوم، إنما هي وهم يوناني لا سبيل له إلى التحقيق ولا نصيب له من الصحة، وإنما الكمال الواجب له عز وجل هو أنه مختار إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعلن وليس أحد الأمرين بممتنع على جنابه العزيز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت