فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 532

وإلى هذه الفائدة أشار الحبر ابن عباس فيما روى على بن أبي طلحة عنه أنه قال في قوله (إلا ما شاء الله) (( إن هذه الآية آية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه ألا ينزلهم جنة ولا نارا ) )ومعناه أنه لا يجب عليه إدخال المؤمنين الجنة ولا إدخال الكافرين النار بل ذلك راجع إلى محض مشيئته فما شاء كان، ولم يرد رضي الله عنه أنا لا نحكم على الكافرين بتأبيد عذابهم في دار. العقاب وتخليد المؤمنين إلى غير النهاية في دار النعيم فإن هذا الحكم على الفريقين ليس حكما منا على الله وإنما هو حكم منا بما أخبر الله به عن نفسه أنه فاعله لا محالة. فهكذا ينبغي أن تفهم كلام الحبر وإياك وما قال الجاهلون فيه. وكذلك القول في قوله تعالى في سورة هود في خلود الأشقياء في النار أبدا والسعداء في الجنة أبدا (إلا ما شاء ربك) المقصود منه تأكيد الدوام والأبدية ببيان أنه لا يقطع تلك الأبدية للفريقين وداريهما إلا مشيئته وحده وقد أعلمهم في غير ما آية من كتابه أنه لا يشاء قطع تلك الأبدية كما قال في الجن وأهلها (أكلها دائم وظلها تلك عقبي الذين اتقوا) وكما قال في أصحاب النار وفي عذابها (إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون. لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون) أي يائسون من الفرج أبد الآباد نعوذ بالله من ذلك، فمعنى الكلام أن أهل الشقاء من الكفار خالدون في النار أبدا إلا الوقت الذي يشاء الله خلاف ذلك فيه وأن هذا الوقت الذي تقع فيه تلك المشيئة غير كائن البتة وأن أهل الجنة خالدون فيها أبدا إلا الزمان الذي يشاء الله فيه قطع تلك الأبدية، وأن هذا الزمان الذي تحصل فيه تلك المشيئة لا يوجد قطعا. ومن فوائد الاستثناء في الآيتين الإعلام بأن الأمر في الثواب والعقاب ودوامهما مربوط بمحض مشيئته لا لوجوب عليه سبحانه ولا تحتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت