فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 532

والعجب من الحافظ في الفتح مع اختياره لهذا الجواب، كيف لم يحتج بما صدر به النسائي ولفظه (( اوقت الذي يجمع فيه المقيم) أخبرنا قتيبة قال حدثنا سفيان عن عمر وعن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: (( صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ثمانيا جميعا وسبعا جميعا، أخر الظهر وعجل للعصر وأخر المغرب وعجل العشاء ) )ولذلك جزم به ابن الماجشون والطحاوي وقواه ابن سيد الناس قال لأن راوي الحديث ــ يعني أبا الشعثاء ــ أدري بالمراد من غيره، وكأنه رحمه الله لم يستحضر هذه الرواية للنسائي التي فيها جزم ابن عباس نفسه بذلك. وكذلك رجحه إمام الحرمين والقرطبي، فتضعيف النووي له لبس كما ينبغي، ولو استحضر رواية النسائي المذكورة لجزم بهذا الجواب كما جزم به المحققون قبله.

وذكر الحافظ في الفتح أنه يقوى كون الجمع صوريا أن طرق الحديث كلها ليس فيها تعرض لوقت الجمع، فإما أن تحمل على مطلقها فيستلزم إخراج الصلاة عن وقتها المحدود بغير عذر، وإما أن تجعل على صفة مخصوصة لا تستلزم الإخراج، ويجمع بها بين مفترق الأحاديث، والجمع الصوري أولى )) اهـ بل هو المتعين لما روينا لك عن ابن عباس نفسه. فإياك ثم إياك أن تأخذ بقول من قال بجواز الجمع في الحضر لحاجة من غير أن يعتاده اعتمادا على ما يتبادر للفهم من ظاهره، فإن الفقه في السنة، والتبصر في الأدلة، والإحاطة بما يقيد المطلق كل أولئك يرمي في نحر هذا القول، وإن قاله ناس من أهل العلم فإن العبرة في ترجيح الأقوال بما أثبته صحيح الاستدلال، لا بمن قال.

وإخراج الصلاة عن وقتها بغير ما بينته السنة من الأعذار، هو من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت