فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 532

حسب استطاعتك. وأبشر فإن ربك غافر الذنب قابل التوب، مقيل العثرات لمن رجع إليه مخبتا متقبل منك ما أديت إليه سبحانه من الدين الذي له عليك.

وإياك ثم إياك أن تنخدع بقول أهل تلك البدعة القائلة إنه لا قضاء للصلاة على من فوتها عمدا، فتجمع على نفسك نوعين من الآثام لا قبل لك بالعذاب على أحدهما، فكيف عليهما، أحدهما التأخير للصلوات عن الأوقات والآخر ترك قضائك ما فات، فإن ترك القضاء لما فات من الصلوات عمدا من الكبائر العظام، وإن قضاءها فريضة بشهادة الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به من علماء الأمة من السلف والخلف رضي الله عنهم وجعلنا الله وإياك على آثارهم.

فإن قلت: قد مر في هذ الفصل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر الصلوات عن وقتها في غزوة الخندق فصلى العصر بعد المغرب وروى الظهر والعصر، وفي رواية: المغرب أيضا، وصلى الثلاثة بعد العشاء. وحمل بعضهم اختلاف هذه الروايات على تعدد القصة فإن غزوة الخندق قد امتدت إلى ما يقرب من عشرين يوما، فيجوز أن يكون أخر مرة العصر وأخرى الظهر والعصر. وأخرى الفرائض الثلاثة؟ فالجواب الذي يعول عليه أنه إنما كان هذا التأخير منه عليه الصلاة والسلام، ومن أصحابه الكرام، للاشتغال بالعدو، قال الإمام النووي في شرح مسلم (( وكان هذا ــ يعني الاشتغال بأمر العدو عذرا في تأخير الصلاة قبل تزول صلاة الخوف؛ وأما اليوم فلا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها بسبب العدو والقتال، بل يصلى صلاة الخوف على حسب الحال، ولها أنواع معروفة في كتب الفقه ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت