عمر أن يقيم بالشام بعد ما فتحت فأذن له فبينما هو بها مقيم إذ رأى في منامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول له ما هذه الجفوة يا بلال؟ أما آن لك أن تزورني يا بلال، فانتبه حزينا وجلا خائفا فركب راحلته وقصد المدينة فأتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يبكي عنده ويمرغ وجهه عليه إلى آخر القصة. ذكرها الحافظ ابن عساكر في ترجمة بلال رضي الله عنه بسند جيد. وذكرها غيره من الحفاظ كالحافظ عبد الغنى المقدسي في الكمال في ترجمة بلال أيضا. والحافظ أبي الحجاج يوسف الحنبلي المزي بكسر الميم وتشديد الزاي.
وهذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما قدم بيت المقدس أيام خلافته وأسلم على يديه كعب وكان من عظماء أحبار يهود فرح بإسلامه وقال له: هل لك أن تسير معي إلى المدينة وتزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم وتتمتع بزيارته، فقال أفعل ذلك يا أمير المؤمنين، وسار معه. فهأنت ذا ترى بلالا يشد الرحل لزيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشام إلى المدينة والعصر عصر الصحابة والعهد عهد أمير المؤمنين عمر. وترى أمير المؤمنين يرغب كعبا في سكني المدينة وفي زيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيركب معه، ويحكى العلماء هذه القصة وتلك القصة مستحسنين غير منكرين. فأي مثال يصور لك الإجماع أوضح من هذا؟ وذكر الحافظ ابن عبد البر في الاستيعاب وغيره من المحدثين والمؤرخين أن زياد بن أبيه أراد أن يحج من العراق بعد أن استلحق بأبي سفيان فنصح له أبو بكرة رضي الله عنه أن يؤخر حجه هذا العام وكان بينه وبين زياد شيء وأبي أن يدع النصيحة فأخذ ابنه فأجلسه في حجره