فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 532

ليخاطبه ويسمع زيادا، فقال إن أباك فعل وفعل، وإنه يريد الحج وأم حبيبة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم هناك ــ يعني بالمدينة ــ فإن أذنت له فأعظم بها مصيبة وخيانة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وإن هي حجبته فأعظم بها حجة عليه. فقال زياد ما تدع النصيحة لأخيك. وترك الحج تلك السنة.

قال شيخ الإسلام أبو الحسن رضي الله عنه بعد ما حكى نحوا من هذا والقصة على كل تقدير تشهد لأن زيارة الحاج كانت معهودة من ذلك الوقت وإلا فكان زياد يمكنه أن يحج من غير طريق المدينة بل هو أقرب إليه لأنه كان بالعراق. والإتيان من العراق إلى مكة أقرب. ولكن كان إتيان المدينة عندهم أمرا لا يترك اهـ وذكر الإمام أبو بكر أحمد بن أبي عاصم النبيل المتوفى سنة سبع وثمانين ومائتين في مناسكه التي جردها من الأسانيد ملتزما فيها ثبوت ما يذكره قال: وكان عمر بن عبد العزيز يبعث قاصدا من الشام إلى المدينة ليقرئ النبي صلى الله عليه وسلم السلام ثم يرجع. وذكره كذلك ابن الجوزي في كتابه (مثير العزم الساكن إلى زيارة أشرف الأماكن) ومن خطه نقله أبو الحسن تقى الدين قال. وقد استفاض عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه كان يبرد البريد من الشام إلى المدينة يقول: سلم لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم اهـ. وبرد البريد من باب نصر وأبرده إذا أرسله والبدير الرسول.

فهذا عصر الصحابة والتابعين على ما ترى من الإجماع على قصد الزيارة الشريفة والسفر لأجلها. ومن قصد منهم شيئا آخر كان مغلوبا بالإضافة إلى قصدها وعلى هذا درج علماء الأمة وأتباعهم قرنا بعد قرن. ولما أنكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت