وتتقدم على يمينك قليلا وتقول: السلام عليك يا أبا بكر وعمر. وإن الناس يحجون البيت من كل فج عميق وبلد سحيق. إلى أن قال: حتى يأتوا قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلما عليه وعلى صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. ولقد أرد كنا الناس ورأيناهم وبلغنا عمن لم نره أن الرجل إذا أراد الحج فسلم عليه أهله وصحابته قالوا له وتقرأ على النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر منا السلام فلا ينكر ذلك أحد ولا يخالفه
قال شيخ الإسلام التقى. ومقصوده ــ أي ابن بطه ــ ومقصود الآجرى الرد على بعض الملحدة في إنكار دفن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما مع النبي صلى الله عليه وسلم. وأما زيارته صلى الله عليه وسلم فلم ينكرها أحد وإنما جاءت في كلامهما على سبيل التبع لأنه لم يظن أحد أن يقع فيها أو في السفر إليها نزاع في القرن الثامن. واستفيد من كلامهما أن سفر الحجيج إليها لم يزل في السلف والخلف وأنها تابعة للمناسك اهـ
ومما يرشدك إلى هذا الإجماع أن المنقول الخلاف فيه عن السلف إنما هو تقديم الزيارة على الحج أو تأخيرها عنه أيهما أفضل؟ وأنها هل هي مستحبة أو واجبة؟ وقد حمل بعضهم قول من قال بوجوبها على أنها تقرب من درجة الواجب.
فقد بان لك أن أدلة الكتاب والسنة والإجماع متفقة عل أن زيارته صلى الله عليه وسلم والصفر إليها من أفضل القربات وأنجح الوسائل للشفاعة الخاصة من سيد السادات صلى الله عليه وسلم والفوز بشرف مواجهته ورد السلام منه على زائره وغير ذلك مما لا يحصى من الفضائل التي بسط العلماء الكلام عليها في المؤلفات الخاصة بهذه المسألة.