إن البناء على القبور شرك ولا ذريعة شرك، ولا يقول ذلك عالم فضلا عن إمام من أئمة هذا الدين ..
وقد علمت أن من أفاضل محققي الشافعية من يستثنى قبور الأنبياء والصالحين من تحريم البناء عليها في الموقوفة والمسبلة، وهو كما قالوا، فإن الصحابة قد فتحوا بيت المقدس وبلاد الشام وفي بلد الخليل عليه الصلاة والسلام البناء على قبره وقبور أولاده إسحق ويعقوب وغيرهما من صالحي أهل بيته. وفي بيت المقدس البناء على قبر داود وغيره ولم يأمر بهدمه عمر ولا الصحابة، ولا استحب ذلك العلماء بعدهم. وكانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تختلف إلى قبر حمزة بالزيارة، وكانت ترم القبر إذا احتاج إلى ذلك. وروى البخاري في الصحيح تعليقا على وجه الجزم أن فاطمة بنت الحسين ضربت القبة على قبر زوجها الحسن بن الحسن، وأقامت بها سنة. ثم ساق بسنده عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي توفى فيه: (( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) )والبخاري رضي الله عنه يشير بالأثر إلى أن الصلاة إذا لم تكن إلى القبر لم يكن بها بأس، وإلى أن معنى اتخاذ القبور مساجد المتوعد عليه في الحديث الشريف إنما هو الصلاة عليها أو إليها تعظيما للقبر أو لصاحبه كما هو فعل النهود والنصارى فإنهم كانوا يسجدون لقبور أنبيائهم وصالحيهم، ولما صوروه لهم من الصور كما يسجد للأوثان، وقد أعاذ الله الأمة المحمدية وحفظها بفضله من ذلك كله من عهد وفاة نبيهم إلى يومنا هذا، ولله الحمد. ولله هذا الإمام أبو عبد الله البخاري رضي الله عنه حيث بوب على هذا الأثر