ليزورهم الناس ويستريحوا بالجلوس فيه )) .
وهذا هو الذي يقتضيه الدليل الواضح من إبقاء حجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم المحيطة بقبره وقبري صاحبيه وتجديد بنائها وإحكامه في العصور الفاضلة، وعدم إنكار الأئمة على ذلك، فمن أطلق من العلماء كراهة البناء على القبور في الأرض المملوكة وحرمته في الموقوفة والمسبلة ينبغي أن يكون مقيدا بغير قبور من ذكر. ومن رد ذلك من أهل العلم فقد خالف ما يقتضيه الدليل الذي أسلفناه. واعلم أن من قال بمنع البناء على القبور فإنما علله بخوف التضييق على المسلمين أو نحو ذلك، ولم يقل أحد من أهل العلم الذين يعتد بهم إن البناء على القبر يصيره طاغوتا وصنما يعبد من دون الله فهو شرك، والذاهب لزيارة صاحب هذا القبر مشرك عابد صنم حتى جاء ذلك الحراني فاخترع هذا الباطل على المسلمين وتبعه على ذلك من قل علمه وضعف دينه فكفر الأمة جمعاء، وسفكت بناء على هذه الفتيا الخاطئة الجاهلة دماء محرمة، وهتكت أعراض وسلبت أموال. ويحتجون بأن الشافعي قال في الأم: (( وقد رأيت من الولاة من يهدم بمكة ما يبنى فيها فلم أر الفقهاء يعيبون ذلك ) ). وكلامه رضي الله عنه في البناء إذا وضع بغير حق، فإنه قال عقب هذا الكلام ما لفظه: (( فإن كانت القبور في الأرض يملكها الموتى في حياتهم أو ورثتهم بعدهم لم يهدم شيء يبنى منها، وإنما يهدم إن هدم ما لا يملكه أحد. فهدمه لئلا يحجر على الناس موضع القبر فلا يدفن فيه أحد فيضيق ذلك بالناس اهـ ) ). فأنت تراه لا يقول بالهدم فيها بنى بحق ولا يحتم الهدم فيما بنى في غير المملوكة، ولا يذهب في تعليل منع إبقاء البناء في غير المملوكة، إلا إلى خوف التضييق به على الناس. ولم يقل