دفن فلي الحجرة الشريفة، أو لما جددوه بعد الانهدام، ولكن الذي وقع بإجماع من الصحابة والتابعين إنما هو تجديد ما انهدم منها، وإعادة بنائها بعد الانهدام، فبنى عليها عمر بن الخطاب في خلافته حائطا، وبنت عائشة رضي الله عنها كذلك حائطا بينها وبين القبور، وكانت تسكنها وتصلي فيها قبل الحائط وبعده. وبناها عبد الله بن الزبير أيام خلافته ثم سقط حائطها فبناها عمر بن عبد العزيز. ثم لما وسع المسجد في خلافة الوليد بإدخال حجر أمهات المؤمنين فيه بنى الحجرة التي فيها القبور الشريفة الثلاثة ـــ قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما ــ وبنى عليه حظارا وأزر الحجرة الشريفة بالرخام. وكان كل ذلك بمرأى من الصحابة وفقهاء التابعين مع رضاهم وإقرارهم. وهو دليل لا مطعن فيه لمحقق منصف. ولا يخد عنك عنه قول متنطع من أولئك المبتدعة: إن عمر إنما كان عاملا للوليد مقهورا، فإنه قد ولى الخلافة ولا تجهل مبالغته أيام خلافته في إنكار المنكرات وإبطالها وإحياء الأمر بالمعروف والعمل به، فلم يكن منه إلا إقرار الحجرة المشرفة على ما هي عليه، ولم يزل الأمر على ذلك يتنافس في عمارتها أمراء المسلمين بإشارة العلماء العاملين وترغيبهم فيه وحثهم عليه. وفي كتاب وفاء الوفا بأخبار مدينة المصطفى عليه الصلاة والسلام للسمهودى رضي الله عنه تفصيل ذلك فيرجع إليه من أراد: ومن ثم قال أفاضل من محققي الشافعية: يجوز بناء قبور الأنبياء والشهداء والصالحين والبناء حولها، قبة كان البناء أو بيتا ولو في الأرض الموقوفة والمسبلة للدفن، ليعرفوا فيزورهم الناس، وتجوز الوصية بعمارتها، وكذلك قال المحققون من غيرهم قال الوربشتي: (( وقد أباح السلف البناء على قبور المشايخ والعلماء المشهورين